free web stats

أرواح غلبت الموت: عودة “أطفال الشفاء” إلى غزة بعد عامين من الغياب القسري

إبراهيم مسلم31 مارس 2026آخر تحديث :
أرواح غلبت الموت: عودة “أطفال الشفاء” إلى غزة بعد عامين من الغياب القسري

في مشهدٍ يختصر مأساة الحرب ومعجزة البقاء، شهد مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس لقاءات “مستحيلة” لأحد عشر طفلاً من الخُدّج، عادوا إلى قطاع غزة بعد عامين من الغياب والنمو بعيداً عن أحضان عائلاتهم. هؤلاء الأطفال، الذين غادروا غزة في أيامها الأولى كأجساد غضة في الحاضنات، عادوا اليوم وقد تغيرت ملامحهم، ليعيدوا رسم مفهوم “الأمومة المستعادة” تحت وطأة الحرب

وتعود فصول الحكاية إلى نوفمبر 2023، حين حاصر الجيش الإسرائيلي مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة. يروي مدير عام وزارة الصحة، منير البرش، تلك اللحظات القاسية قائلاً: “كنا نشاهد الأرواح الصغيرة تذبل أمام أعيننا مع انقطاع الوقود وتوقف الحاضنات”. في تلك الظروف، تم إجلاء 31 طفلاً خديجاً عبر المنظمات الدولية إلى مصر لتلقي الرعاية، في رحلة إنقاذ بدأت تحت القصف وانتهت بعودتهم اليوم كأطفال كبروا في الغربة.

وحمل اللقاء في طياته قصصاً تفوق الخيال؛ فمن بين المستقبلين كان الشاب أحمد الهرش، الذي عاش عامين معتقداً أن عائلته بأكملها (والديه، زوجته، وأطفاله) قد استشهدوا في قصف منزلهم. لم يكن يعلم أن زوجته وضعت طفلهما في شهرها الثامن قبل رحيلها المتأثر بجراحها، ليفاجأ اليوم باحتضان ابنه الذي لم يره يوماً إلا في الصور.

أما الطفلة شام الوادية، فقد التقت بوالدتها روان لأول مرة منذ ولادتها. تروي الأم بدموع من الفرح: “أُجليت شام وهي لم تتجاوز السبعة أشهر، ولم تكن هناك وسيلة تواصل. علمت أنها على قيد الحياة في مصر عبر مقاطع الفيديو والصور فقط. اليوم، شعرت أن جزءاً من قلبي عاد إليّ”.

ورغم فرحة اللقاء، لم يخلُ المشهد من مأساوية لافتة أشار إليها الناشطون والمدونون؛ فالأطفال الذين كبروا بعيداً عن أهاليهم لم يتعرفوا عليهم في البداية، مما خلق فجوة عاطفية تعكس عمق التشتت الذي فرضته الحرب. كما أن بعض هؤلاء الأطفال عادوا ليجدوا أنفسهم وحيدين، بعد أن فقدوا عائلاتهم بالكامل ولم يتبقَّ لهم سوى فرد واحد أو أقارب من الدرجة الثانية.

وأثارت عودة الأطفال موجة واسعة من التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف المغردون القصة بأنها “إنسانية نادرة” لم يشهد العصر الحديث مثيلاً لها. واعتبر مدونون أن مشهد عودة أطفال الخُدّج بعد عامين يجسد “انتصار الحياة على الإبادة”، رغم الندوب النفسية والجسدية التي خلفها الفراق الطويل والحرمان من حنان الوالدين في سنوات التكوين الأولى.

وصل الأطفال برفقة طواقم “اليونيسيف”، وخضعوا فور وصولهم لفحوصات طبية أكدت استقرار حالتهم الصحية، مع التأكيد على حاجتهم لبرامج رعاية خاصة وتأهيل نفسي لإعادة دمجهم في بيئاتهم الأسرية المكلومة.

الاخبار العاجلة