حقق منتخب إنجلترا فوزاً ثميناً ومستحقاً على نظيره النرويجي بهدفين لهدف في الموقعة المثيرة التي جمعتهما ضمن الدور ربع النهائي لبطولة كأس العالم 2026، اليوم الأحد الثاني عشر من تموز/ يوليو 2026، ليحجز “الأسود الثلاثة” مقعدهم بجدارة في المربع الذهبي للمونديال وينتظروا الفائز من مواجهة الأرجنتين وسويسرا. وأفرز هذا التأهل الإنجليزي جملة من الأرقام التاريخية الاستثنائية؛ إذ نجح المنتخب في الوصول إلى نصف النهائي في أربع بطولات كبرى منذ عام 2018 بين كأس العالم وأمم أوروبا، وهو ما يعادل إجمالي مرات وصوله لهذا الدور طوال تاريخه العريق قبل عام 2018. كما سجلت إنجلترا أربعة انتصارات متتالية في نسخة واحدة لأول مرة منذ مونديال 1966 التاريخي، ودخل المدير الفني الألماني توماس توخيل التاريخ كثاني مدرب فقط يحافظ على سجله خالياً من الهزائم في أول ست مباريات له مع إنجلترا في كأس العالم محققاً خمسة انتصارات وتعادلاً واحداً، ليسير على خطى السير ألف رامسي صاحب الإنجاز المماثل عام 1966، في المقابل واصل منتخب النرويج عقدته المستعصية بفشله في تحقيق أي فوز في مبارياته السبع أمام المنتخبات الأوروبية في تاريخ المونديال، متجرعاً الهزيمة الثالثة أمامها في الأدوار الإقصائية.
ولم تشهد المباراة أي محاولة هجومية خطيرة حتى الدقيقة 29 التي شهدت التسديدة الأولى في اللقاء عن طريق القائد هاري كين، لتسجل أطول مدة انتظار للتسديدة الأولى في أي مباراة بمونديال 2026، إلا أن الإثارة الرقمية الكبرى ركزت على النجم الشاب جود بيلينغهام الذي اقتحم التاريخ من أوسع أبوابه بعد تسجيله ثنائيتين متتاليتين أمام المكسيك ثم النرويج، ليصبح أول لاعب يسجل هدفين أو أكثر في مباراتين متتاليتين بالأدوار الإقصائية خلال نسخة واحدة من كأس العالم منذ الأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا عام 1986 أمام إنجلترا وبلجيكا. ورفع بيلينغهام رصيده الإجمالي إلى 7 أهداف في تاريخ المونديال، ليعادل رقم الأسطورة البرازيلي بيليه كأكثر من سجل في البطولة بعمر 23 عاماً أو أقل، في حين لا يتفوق عليهما عالمياً سوى الفرنسي كيليان مبابي برصيد 12 هدفاً. وجاءت أهداف بيلينغهام الستة في النسخة الحالية خالية تماماً من ركلات الجزاء، ليعادل الرقم القياسي لأعلى حصيلة للاعب إنجليزي بأهداف غير مسجلة من ركلات جزاء في نسخة واحدة لبطولة كبرى، مساوياً رقم الهداف التاريخي غاري لينيكر في مونديال 1986.
وبفضل هذا التوهج الهجومي، شهدت إنجلترا للمرة الأولى في تاريخها نجاح لاعبين مختلفين في تسجيل خمسة أهداف أو أكثر لكل منهما في بطولة كبرى واحدة، بوجود بيلينغهام صاحب الأهداف الستة وهاري كين صاحب الأهداف الخمسة، والذي خاض بدوره مباراته الدولية رقم 120 ليعادل النجم واين روني كأكثر اللاعبين مشاركة بقميص المنتخب الإنجليزي من غير حراس المرمى، حيث لا يتفوق عليهما في إجمالي المشاركات التاريخية سوى الحارس الأسطوري بيتر شيلتون برصيد 125 مباراة دولية. وعلى ذكر حراسة المرمى، انتزع الحارس الحالي جوردان بيكفورد النجومية التاريخية المطلقة بجمعه 18 مشاركة مونديالية، ليصبح رسمياً اللاعب الأكثر تمثيلاً لمنتخب إنجلترا في تاريخ كأس العالم عبر العصور، متجاوزاً الرقم القياسي السابق المكتوب باسم بيتر شيلتون البالغ 17 مباراة، ليعلن هذا الجيل الإنجليزي عن نفسه بقوة كأحد أبرز المرشحين لمعانقة الذهب العالمي.










