في مشهد يجسد الإصرار على الحياة رغم قسوة الحرب، اضطر مزارعون في قطاع غزة إلى تحويل دفيئاتهم الزراعية في منطقة المواصي غرب خان يونس إلى صالات أفراح بسيطة، كبديل لمشاريعهم التي شلها نقص البذور والمبيدات والوقود. إبراهيم الأسطل (25 عاماً)، مزارع ورث المهنة عن أجداده، وجد نفسه يعيل أسرة من 30 فرداً بعد فقدان والده ومنزلهم، ما دفعه لافتتاح مشروع صالة أفراح داخل دفيئة في الأول من أبريل 2026، ليوفر دخلاً لعائلته وفرص عمل محدودة لنازحين آخرين، مستفيداً من أسعار تناسب ظروفهم الصعبة.
من جانب آخر، تعكس قصة النازح صلاح أبو نجا تحولاً في الأنماط الاجتماعية؛ إذ أقام حفل زفافه داخل إحدى هذه الدفيئات تلبيةً لوصية والده الشهيد، وبسبب تدمير معظم الصالات التقليدية أو ارتفاع تكلفتها، حيث جُهزت الدفيئة بستائر ومسرح متواضع لتصبح ملاذاً للفرح وسط الدمار. وتحذر نهى الشريف من الإغاثة الزراعية من أن هذا “الانهيار الممنهج” للقطاع الزراعي، الذي بلغت نسبة أضراره 95% في بعض المناطق، يدفع المزارعين قسراً نحو مشاريع بديلة، مما يهدد مستقبل الأمن الغذائي والتربة الخصبة في غزة، وسط محاولات إغاثية لإعادة تأهيل ما يمكن إنقاذه من الآبار والأراضي.










