free web stats

غزة أمام مفترق طرق.. هل تفتح المفاوضات باب التسوية أم تطيل أمد الصراع؟

مؤمن أبوجراد30 يونيو 2026آخر تحديث :
غزة أمام مفترق طرق.. هل تفتح المفاوضات باب التسوية أم تطيل أمد الصراع؟

بقلم: مؤمن أبو جراد – صحفي وأكاديمي

لا تزال الحرب في قطاع غزة تلقي بظلالها على المشهد السياسي والأمني، في وقت تتعثر فيه الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق ينهي القتال ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة. وبين مطالب الفصائل الفلسطينية، والشروط الإسرائيلية، والضغوط الأمريكية والإقليمية، تبدو الأزمة أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
يبرز ملف سلاح الفصائل باعتباره العقدة الأبرز في أي تسوية محتملة. فحركة حماس تؤكد في مواقفها المعلنة أن سلاح المقاومة ليس مطروحًا للتنازل في ظل استمرار الاحتلال، وتربط أي نقاش بشأنه بقيام دولة فلسطينية وإنهاء الاحتلال. في المقابل، تعتبر إسرائيل أن أي اتفاق لن يكون مقبولًا ما لم يضمن إنهاء القدرات العسكرية للفصائل ومنع إعادة بنائها.
وفي خضم هذا التباين، تتحدث أوساط سياسية عن محاولات لبلورة حلول وسط، تشمل ترتيبات أمنية أو آليات لحصر السلاح تحت إشراف معين، في إطار تفاهمات أوسع تتضمن وقفًا لإطلاق النار وإعادة الإعمار. إلا أن غياب الثقة بين الأطراف يجعل من الصعب تحويل هذه الأفكار إلى اتفاق قابل للتنفيذ.
من جهة أخرى، لا تنفصل الحسابات الإسرائيلية عن المشهد الداخلي، حيث تلعب الاعتبارات السياسية والائتلاف الحاكم دورًا مؤثرًا في رسم مسار الحرب والمفاوضات. ويرى مراقبون أن القيادة الإسرائيلية تحاول تجنب أي خطوات قد تُفسر داخليًا على أنها تراجع أو تنازل، خاصة في ظل استمرار التجاذبات السياسية والضغوط القادمة من التيارات اليمينية.
في المقابل، تتواصل النقاشات حول شكل إدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، وسط طرح سيناريوهات متعددة تشمل ترتيبات أمنية وإدارية مختلفة، بعضها يعتمد على أدوار إقليمية أو دولية، فيما يبقى مصير هذه الطروحات رهينًا بنتائج المفاوضات والتطورات الميدانية.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو فرص الوصول إلى تسوية شاملة مرتبطة بقدرة الأطراف على تجاوز القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمتها مستقبل السلاح، وإدارة القطاع، والضمانات الأمنية. وحتى ذلك الحين، ستبقى غزة ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين استمرار المواجهة، أو التوصل إلى اتفاق مرحلي يخفف حدة الأزمة دون أن ينهي جذورها.

الاخبار العاجلة