كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية عن إقامة حدث عقاري إسرائيلي في شمال لندن شهد ترويجاً وتسويقاً علنياً لبيع أراضٍ وعقارات في مستوطنات إسرائيلية غير قانونية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، متمثلة في مشاريع ببلدات “معاليه أدوميم، وجفعات زئيف، وكفار إلداد، وتينيه أوماريم”، بالإضافة إلى “رامات إشكول وجفعات هاماتوس”، وذلك على الرغم من النفي المسبق للمنظمين وتأكيدهم بأن المعرض سيقتصر على مشاريع داخل الخط الأخضر. وأظهرت الكتيبات الموزعة في الفعالية، التي أقيمت يوم الأحد الماضي، دعوات صريحة للجمهور لتسجيل الاهتمام بمستوطنة “غوش عتصيون” التي تصنفها المملكة المتحدة غير شرعية، فضلاً عن نشر الموقع الإلكتروني للحدث خارطة موحدة لا تظهر أي حدود لقطاع غزة أو الضفة الغربية أو مرتفعات الجولان السورية المحتلة، مما دفع المنظمين لاحقاً للاعتذار في وسائل إعلام بريطانية يهودية واصفين إدراج هذه المناطق بأنه “خطأ في الكتيبات عن طريق السهو” وسارعوا لحذف الإشارات إليها وإغلاق موقع نسخة العام الماضي 2025 وتعديل صفحة عام 2026 الحالية بعد تصاعد الاحتجاجات.
وفجر هذا الحدث موجة غضب سياسية وشعبية واسعة بعد أن طالب أكثر من 100 مشرع بريطاني ومنظمات مجتمع مدني بإلغائه لمخالفته التزامات الحكومة بموجب القانون الدولي، حيث قاد النائب آندي ماكدونالد، الرئيس المشارك للمجموعة البرلمانية البريطانية الفلسطينية، تحركاً وقع عليه 101 سياسي وجهوا عبره رسالة لوزير الخارجية تحذر من التورط في المشروع الاستعماري التوسعي لإسرائيل وتطالب بمنعه. كما أثار عمدة لندن، صادق خان، مخاوف مسبقة وتواصل مع شرطة العاصمة لتقييم أي مزاعم تتعلق ببيع ممتلكات غير قانونية، وتزامن ذلك مع احتجاجات حاشدة خارج مقر الفعالية أسفرت عن اعتقال شرطة لندن لـ 14 شخصاً، من بينهم ناشطون يهود مناهضون للصهيونية تسللوا متخفين لجمع أدلة على عمليات البيع غير القانونية، في حين بدأت هيئة تنظيم المؤسسات الخيرية بتقييم دورها الرقابي نظراً لإقامة المعرض داخل كنيس يهودي تابع لمنظمة “الكنيس الموحد” التي قدمت تقريراً عن حادثة خطيرة عقب إثارة المخاوف العامة.
وفي مسار الردود الحكومية، شهد مجلس العموم البريطاني استجواباً لوزيرة الداخلية إيفيت كوبر من قبل النائبة إيلي تشاونز حول فشل الحكومة في منع تسويق عقارات غير قانونية، لتؤكد كوبر أن وزير الخارجية هاميش فالكونر خاطب هيئة معايير الإعلان (ASA) بشكل عاجل لفحص الأدلة والترويج الاستيطاني، وهو الإجراء الذي قوبل بانتقادات لاذعة من النائب ماكدونالد ومنظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة، واصفين إحالة الأمر للهيئة بأنه “حيلة سخيفة وغير كافية تماماً” تفشل في استيعاب حجم الدمار الاستيطاني، وتعكس ازدواجية معايير فجة في تطبيق القانون الدولي الإنساني مقارنة بالتعامل الصارم والمقاضاة الفورية التي كانت ستتخذها الحكومة لو تم عرض أراضٍ استيطانية في منطقة دونباس الأوكرانية داخل بريطانيا. ويأتي هذا التوتر في وقت فرضت فيه بريطانيا وقوى غربية عقوبات على ست شركات وفرد واحد لتمويلهم عنف المستوطنين المتصاعد في الضفة، دون الاستجابة لمطالب أكثر من 140 نائباً من حزب العمال بحظر التجارة الكامل مع المستوطنات لإجبار إسرائيل على تغيير مسارها وعدم التواطؤ في جرائم الحرب.










