في لقاء يجسد وحدة المصير التاريخي والروحي، استقبل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وفداً رفيع المستوى من القيادات الدينية الفلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة، لبحث تداعيات الحصار الإسرائيلي المطبق على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة.
واستعرض الوفد الفلسطيني، برئاسة قاضي القضاة محمود الهباش ومفتي فلسطين الشيخ محمد حسين ووزير الأوقاف محمد نجم، الأوضاع الكارثية في المدينة المقدسة:
- تعطيل العبادة: استمرار إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة أمام المصلين منذ أكثر من شهر بذريعة الحرب الإقليمية.
- مخطط التهويد: التأكيد على أن العدوان ليس عابراً، بل هو عمل ممنهج لطمس الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للمدينة وخلق “روايات مزيفة”.
- التكامل الروحي: شدد الوفد على شعار “لا معنى للقدس بدون الأقصى والقيامة”، مؤكدين أن الدفاع عن أحدهما هو حماية للآخر في وجه “عصابات المستوطنين”.
وطالب الوفد الفلسطيني المؤسسات الدينية العالمية، ولا سيما الكنائس، بتحمل مسؤولياتها الأخلاقية:
- حشد دولي: دعوة الكنائس في أنحاء العالم للضغط لوقف الجرائم الإسرائيلية التي لا تفرق بين مسلم ومسيحي.
- نموذج التعايش: التذكير بإرث “العهدة العمرية” التي أرست قواعد الاحترام المتبادل بين أبناء الشعب الواحد في مواجهة آلة القمع والتهجير.
- فشل الفتنة: التأكيد على أن محاولات الاحتلال لبث الفرقة ستتحطم أمام الصمود الوطني والديني المشترك.
من جانبه، جدد البابا تواضروس دعم مصر المطلق للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، موجهاً نداءً خاصاً:
- الضغط على واشنطن: دعا البابا الكنائس المسيحية، وخاصة في الولايات المتحدة، لممارسة ضغوط حقيقية على صناع القرار لوقف العدوان وضمان حرية العبادة.
- موقف ثابت: أكد أن الكنيسة القبطية تقف صفاً واحداً مع الشعب الفلسطيني حتى نيل حريته وإقامة دولته وعاصمتها القدس.
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي الروحي في اليوم الـ34 للحرب، وفي وقت تتعرض فيه “الأونروا” لحملة تصفية تهدف لشطب قضية اللاجئين. ويرى مراقبون أن لقاء القيادات الدينية بالبابا تواضروس يمثل “جبهة روحية” في مواجهة ارتباك الإدارة الأمريكية وتصريحات ترمب، وتأكيداً على أن القدس بمقدساتها هي “خط أحمر” يتجاوز الحسابات السياسية والعسكرية الضيقة.










