خيمت أجواء من الحزن والاعتزاز على مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، عقب إعلان وفاة البطل حسانين أحمد، أحد مقاتلي حرب أكتوبر 1973، الذي ووري الثرى في مشهد مهيب عكس تقدير المجتمع لجيل العبور. ومع انتشار نبأ الوفاة، تجدد الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي حول هوية صاحب “أشهر ابتسامة نصر”، وهي الصورة الأيقونية لجندي يرفع علامة النصر ببهجة غامرة عقب عبور قناة السويس، حيث نسبها قطاع عريض من الناعين للراحل حسانين أحمد، بينما تؤكد سجلات تاريخية وروايات رسمية سابقة أن الصورة تعود للمقاتل عبد الرحمن القاضي، ابن محافظة سوهاج، الذي غيبه الموت عام 2019.
هذا التداخل في السرديات الشعبية، الذي رصده تقريرنا اليوم الاثنين 4 مايو 2026، يبرز كيف تتحول الرموز البصرية للحرب إلى ملكية جماعية تتجاوز الأسماء، حيث اعتبر مغردون ومتابعون أن القيمة الحقيقية تكمن في تمثيل هؤلاء الأبطال لروح الانتصار، بغض النظر عن التدقيق في هوية الشخص بعينه. وقد ضجت منصة “إكس” بعبارات الثناء التي مزجت بين الحزن والفخر، حيث وصفت الناشطة شاهيناز طاهر الراحل بـ”صاحب الابتسامة التي هزمت الهزيمة”، فيما شدد آخرون على أهمية تكريم “الجنود المجهولين” الذين لم ينالوا حظاً من الشهرة رغم أدوارهم البطولية في تحطيم خط بارليف واستعادة الأرض.
ورغم التباين حول نسبة الصورة التاريخية، يظل الراحل حسانين أحمد في ذاكرة أبناء مدينته نموذجاً للمقاتل المصري الذي عايش أدق تفاصيل ملحمة العاشر من رمضان، وظل محتفظاً بتواضعه بعيداً عن الأضواء حتى رحيله. ويأتي هذا الحدث ليعيد للأذهان عظمة الحرب التي اندلعت قبل أكثر من خمسة عقود، وما زالت صورها وقصص أبطالها قادرة على تحريك الوجدان الوطني، وتأكيد مكانة “جيل العبور” كرمز دائم للعزة والكرامة في التاريخ المصري والعربي المعاصر.









