تجددت الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي على بلدات ومناطق متفرقة في جنوب لبنان فجر اليوم الخميس، في سلسلة خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، بالتزامن مع استنفار أمني وعسكري في شمال إسرائيل إثر رصد إطلاق قذائف صاروخية وطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي اللبنانية. وأفادت الأنباء الميدانية بأن المقاتلات الإسرائيلية استهدفت وادي برغز وبلدة الشهابية جنوبي البلاد، في حين شنت طائرة مسيّرة غارة مركزة طالت منزلاً في حي المقاصد بمدينة النبطية، مما أسفر عن اندلاع حريق هائل في المبنى وتضرر عدد من السيارات المركونة في محيطه. كما طال القصف المدفعي الإسرائيلي المكثف الليلة الماضية أطراف النبطية الفوقا وحرج علي الطاهر، إلى جانب محيط مستشفى النجدة الشعبية ومستديرة كفررمان وبلدتي صير الغربية وعدشيت، لتأتي هذه التطورات بعد يوم دامٍ شهد مقتل 21 شخصاً وإصابة آخرين جراء غارات عنيفة استهدفت قرى الجنوب يوم أمس الأربعاء.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قيادة الجبهة الداخلية أصدرت توجيهات احترازية عاجلة للمستوطنين والسكان في مناطق الشمال، حثتهم فيها على ضرورة الاحتماء ودخول المناطق المحصنة فور تفعيل صافرات الإنذار، وذلك في أعقاب رصد عمليات إطلاق صواريخ ومسيّرات من لبنان نحو عدة تجمعات سكنية حدودية، حيث دوت الصافرات تحديداً في منطقة “مسغاف عام” إثر اختراق طائرة مسيّرة للأجواء المحتلة.
تأتي هذه المواجهات الميدانية المستمرة رغم سريان اتفاق الهدنة، حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الواسع الذي انطلق في الثاني من مارس الماضي، مخلفاً حصيلة ثقيلة بلغت 3696 قتيلاً و11 ألفاً و413 جريحاً، فضلاً عن نزوح أكثر من مليون مواطن لبناني. ويشهد الجنوب اللبناني حالياً توغلاً برياً إسرائيلياً تجاوز مسافة 10 كيلومترات في بعض المحاور، ليمثل هذا التحرك العسكري أعمق توغل لقوات الاحتلال في الأراضي اللبنانية منذ انسحابها عام 2000، وسط استمرار احتلالها لمناطق حدودية أخرى منذ عقود وصراعات عامي 2023 و2024.










