في خطوة وصفت بأنها الأخطر في تاريخ المنظومة التشريعية الإسرائيلية، صادق “الكنيست” رسمياً مساء أمس الإثنين على قانون يتيح تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين. وقد أثار هذا القرار موجة تنديد حقوقية دولية واسعة، اعتبرت القانون تكريساً لنظام “العدالة المزدوجة” وتعميقاً لسياسات الفصل العنصري (الأبرتهايد).
ينص القانون الذي صوّت لصالحه 62 نائباً (بينهم نتنياهو) على أن عقوبة الإعدام هي “العقوبة الافتراضية” في المحاكم العسكرية للفلسطينيين إذا صُنفت التهمة كـ “عمل إرهابي”. وتكمن الخطورة القانونية في النقاط التالية:
- الانتقائية: يُطبق القانون حصراً على الفلسطينيين، بينما يُستثنى منه الإسرائيليون والمستوطنون الذين يُحاكمون أمام القضاء المدني.
- تعريفات فضفاضة: يستخدم القانون مصطلحات عامة مثل “قصد الإضرار بدولة إسرائيل”، مما يفتح الباب لفرض الإعدام على سلوكيات قد لا تُصنف إرهابية بطبيعتها.
- سرعة التنفيذ: يُلزم القانون تنفيذ الإعدام (شنقاً) خلال 90 يوماً فقط من صدور الحكم، مع تقييد صارم لحقوق الاستئناف أو تخفيف العقوبة.
وأجمعت المنظمات الحقوقية الكبرى على رفض التشريع الجديد:
- منظمة العفو الدولية: وصفت القانون بـ “الاستعراض العلني للوحشية”، مؤكدة أنه يهدم الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وطالبت المجتمع الدولي بممارسة أقصى الضغوط لإلغائه.
- هيومن رايتس ووتش: حذرت من أن القانون يهدف لقتل المعتقلين بسرعة وبأقل قدر من التدقيق، مشيرة إلى أن معدل الإدانة في المحاكم العسكرية يصل لـ 96% استناداً لاعترافات تُنتزع تحت التعذيب.
- خبراء الأمم المتحدة: أكدوا أن القانون يخرق الحظر الدولي على العقوبات القاسية والمهينة، ويرسخ انتهاك حظر الفصل العنصري.
وتفاوتت ردود الفعل الدولية تجاه هذه الخطوة:
- الموقف الأوروبي: هدد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على إسرائيل، معتبراً في بيان مشترك (ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، وبريطانيا) أن القانون يقوض المبادئ الديمقراطية ويتسم بطابع تمييزي صارخ.
- الموقف الأمريكي: في مفارقة لافتة، أعلنت واشنطن احترامها لـ “الحق السيادي لإسرائيل” في تحديد قوانينها، معربة عن ثقتها في توفير “محاكمة عادلة”، وهو الموقف الذي انتقده ناشطون واعتبروه ضوءاً أخضر للاحتلال.
ويأتي هذا التشريع في وقت يقبع فيه أكثر من 9300 فلسطيني (بينهم 350 طفلاً و66 سيدة) في ظروف توصف بـ “اللاإنسانية”، حيث توثق المنظمات حالات تعذيب وتجويع ممنهج منذ أكتوبر 2023. كما يتزامن إقرار القانون مع إسقاط التهم عن جنود إسرائيليين متهمين بالاعتداء الجنسي على أسرى، مما يعزز القناعة الدولية بغياب العدالة داخل منظومة الاحتلال.
يمثل هذا القانون تحولاً جذرياً يحوّل القضاء الإسرائيلي إلى أداة تصفية سياسية وجسدية مباشرة، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمبادئ حقوق الإنسان ومناهضة عقوبة الإعدام والتمييز العنصري.



