نجح فريق طبي في مجمع الشفاء بمدينة غزة، اليوم الثلاثاء 28 نيسان/ أبريل 2026، في إجراء عملية جراحية دقيقة ومعقدة في مفصل الحوض للطفل يمان بركات (عامان ونصف)، منقذاً إياه من خطر الإصابة بإعاقة حركية دائمة. وتأتي هذه الخطوة الاستثنائية بعد معاناة استمرت منذ الولادة، حيث حالت تداعيات الحرب وتدمير المنظومة الصحية، بالإضافة إلى قيود السفر وإغلاق المعابر، دون قدرة الطفل على تلقي العلاج في الخارج رغم حصوله على تحويلة طبية رسمية منذ عام كامل، مما دفع العائلة لاتخاذ “مخاطرة ضرورية” بإجراء الجراحة داخل القطاع تحت إشراف جراح العظام العائد إلى غزة، الدكتور فيصل صيام.
وأكد الدكتور صيام أن نجاح هذه العملية في ظل إمكانات طبية “تكاد تكون معدومة” يمثل انتصاراً للإرادة الطبية الفلسطينية، ومحاولة لتعويض آلاف المرضى والجرحى العالقين الذين ينتظرون دورهم في قوائم العلاج الطويلة. وأشار إلى أن الكوادر الطبية تعمل في ظروف قاسية لتأمين الحد الأدنى من المستلزمات الطبية، بينما أوضحت والدة الطفل أن مرحلة التعافي تتطلب متابعة طبية مكثفة لمدة 6 أشهر، وهو تحدٍ كبير في ظل النقص الحاد في الأدوية والمعدات اللازمة لمتابعة ما بعد الجراحة.
ويأتي هذا الإنجاز الطبي في وقت حذرت فيه منظمة الصحة العالمية من أن إعادة تأهيل القطاع الصحي في غزة تحتاج إلى استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار بعد تضرر أكثر من 1800 منشأة صحية. وفي ظل تنصل الاحتلال من التزامات اتفاق وقف إطلاق النار بفتح المعابر وإدخال المساعدات الطبية، يواصل مجمع الشفاء والمستشفيات المتبقية تقديم خدماتها بالحد الأدنى، محاولين الحفاظ على حياة آلاف المرضى والنازحين الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية وكارثية في مناطق شمال ووسط القطاع.










