أُسدل الستار رسمياً على مسيرة الجنرال ساديو كامارا، وزير الدفاع المالي وأحد أكثر الشخصيات نفوذاً في البلاد، بعد تأكيد مقتله أمس الأحد في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف منزله في مدينة كاتي العسكرية فجر السبت. ويعد كامارا المهندس الفعلي للتحول الاستراتيجي في سياسة مالي المعاصرة، حيث كان العقل المدبر للقطيعة مع فرنسا والارتماء في “الحضان الروسي”، وهو المسؤول المباشر عن استقدام مجموعة “فاغنر” التي تحولت لاحقاً إلى “الفيلق الأفريقي”، مما جعل منه حلقة الوصل المعتمدة والوحيدة بين باماكو وموسكو طوال السنوات الماضية.
ويفتح رحيل كامارا، الذي وُصف بصانع شرعية الرئيس أسيمي غويتا العسكرية، ملفات شائكة تتعلق بمستقبل الحكم في مالي، لا سيما في ظل الفراغ القيادي الذي تركه في ذروة مواجهة عسكرية محتدمة مع جماعات مسلحة وحركات انفصالية طرقت أبواب العاصمة. كما يضع هذا الاغتيال المجلس العسكري أمام استحقاق إعادة هندسة الدوائر القيادية، وسط تنافس مكتوم بين أقطاب السلطة، في حين تظل رمزية الضربة التي استهدفت معقل الجيش الحصين “كاتي” تمثل طعنة في جوهر العقد الأمني الذي قام عليه النظام منذ انقلاب عام 2020، مما يطرح تساؤلات وجودية حول قدرة المجلس على حماية قياداته وضمان تماسك جبهته الداخلية في مواجهة التحديات المتزايدة.










