رسم السفير معتز أحمدين خليل، مندوب مصر السابق لدى الأمم المتحدة، ملامح المشهد الجيوسياسي المتفجر في المنطقة، مؤكداً أن هدف إسقاط النظام الإيراني لا يزال نقطة اتفاق جوهرية بين واشنطن والغرب. وأوضح خليل في حواره أن الهدنة الحالية لم تكن خياراً دبلوماسياً بقدر ما كانت ضرورة عسكرية فرضها استنفاد الجيش الأمريكي لمخزونه من الذخائر الدقيقة خلال أسابيع قليلة من القتال، وهو ما تجلى في وصول الصواريخ الإيرانية لنقاط أعمق داخل إسرائيل قبل وقف النار. واعتبر أن الحشود الأمريكية المستمرة توحي بأن استئناف الحرب مسألة وقت، مرجحاً أن الرئيس دونالد ترامب قد يتجه نحو خيار “الغزو البري” بمجرد اكتمال الشروط اللوجستية، مشيراً ب ريبة إلى اتصالات ترامب المتكررة بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، مما قد يوحي بتحضير إسلام آباد لدور لوجستي أو لفتح حدودها أمام القوات الأمريكية.
وفيما يخص الدور المصري، أكد السفير أن القاهرة لا ترفض التحالفات مبدئياً بل تديرها من منظور المصالح القومية، موضحاً أن عدم المشاركة العسكرية المباشرة في حماية الخليج قد يرجع إلى رغبة تلك الدول في خبرات نوعية ضد المسيّرات والمقذوفات كما هو الحال في أوكرانيا، أو لوجود حماية أمريكية مباشرة. وانتقد خليل دور جامعة الدول العربية، واصفاً إياه بالضعيف نتيجة غياب الإرادة السياسية للأعضاء وليس عيباً في الآليات، لافتاً إلى أن بعض دول الخليج باتت ترى في الجامعة كياناً “غير ضروري” وتتجه لترتيب أولوياتها بعيداً عن الأطر العربية التقليدية. كما حذر من أن النظام الدولي بصورته المعروفة قد تفكك فعلياً بفعل سياسات ترامب “الانتقامية” التي تجاوزت القوانين الدولية، مشدداً على أن إيران تمتلك “قنابل نووية اقتصادية” تتمثل في قدرتها على إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب، وهو ما يجعل الصراع يتجاوز المواجهة العسكرية التقليدية إلى تهديد وجودي للاقتصاد العالمي.










