تستخدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي مصطلحات تقنية مثل “المناطق العازلة” و”الأحزمة الأمنية” كغطاء قانوني لتمرير عمليات توسع ميداني دائمة تتجاوز مفاهيم القانون الدولي المستقرة. ووفقاً لتقرير أعده أحمد فال ولد الدين، فإن هذه التسميات تهدف لإضفاء طابع “المؤقت” على إجراءات قمعية تشمل تدمير الأحياء السكنية وتهجير السكان، محولةً هذه المناطق إلى واقع جغرافي جديد يُرسم بالنار والدمار، في مخالفة صريحة لاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي اللذين يصنفان التهجير والتدمير الممنهج ضمن الجرائم الدولية الجسيمة.
ويتجلى هذا النهج بوضوح في جنوب لبنان، حيث تواصل إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024 عبر الاحتفاظ بـ 5 نقاط استراتيجية شمال “الخط الأزرق” بعمق يصل إلى 10 كيلومترات، مما يهدد بتحويل الشريط الحدودي إلى حزام أمني دائم يفرغ البيئة السكانية الحاضنة ويمتد أثره إلى التضييق على السواحل البحرية والموارد الطبيعية. ولا يقتصر هذا التمدد على الجبهة اللبنانية، بل يمتد إلى قطاع غزة عبر ممرات تقسم القطاع ومناطق عازلة تسيطر على معظم مساحته، وصولاً إلى الجولان السوري المحتل الذي يشهد بناء تحصينات جديدة تعكس نية البقاء طويل الأمد، مما يؤكد أن “الخدعة الاصطلاحية” الأمنية ليست إلا أداة لتوسيع رقعة الاحتلال تحت أنظار المجتمع الدولي.










