في خطوة أثارت صدمة حقوقية واسعة، صادق رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، على عودة عدد من جنود “القوة 100” إلى الخدمة في صفوف الاحتياط، رغم تورطهم المباشر في قضية تعذيب واعتداء جنسي وحشي على أسير فلسطيني من قطاع غزة داخل قاعدة “سدي تيمان” العسكرية. ووفقاً لما نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية، فإن قرار العودة للخدمة جاء رغم عدم استكمال “التحقيق القيادي” بحقهم، وبناءً على إسقاط لوائح الاتهام التي كانت موجهة ضدهم في واحدة من أبشع قضايا الانتهاكات التي شهدتها مراكز الاحتجاز الإسرائيلية خلال حرب الإبادة الحالية.
وتعود فصول الجريمة إلى يوليو 2024، حين أقدم هؤلاء الجنود على التنكيل بالأسير الفلسطيني بطرق سادية شملت الصعق بالكهرباء، والضرب المبرح الذي أدى لكسر أضلاعه وثقب رئته، وصولاً إلى الاعتداء الجنسي الذي تسبب له بتمزق في المستقيم وجروح خطيرة هددت حياته. ورغم توثيق هذه الانتهاكات في لائحة الاتهام الأولية، إلا أن النيابة العسكرية الإسرائيلية قررت في مارس الماضي إلغاء التهم بذريعة “تعقيدات في بنية الأدلة” وبسبب صعوبة استدعاء الضحية للشهادة بعد إطلاق سراحه إلى قطاع غزة، وهي مبررات اعتبرتها منظمات دولية محاولة مكشوفة لتوفير الحماية القانونية لمرتكبي جرائم الحرب وتكريس سياسة الإفلات من العقاب.
يأتي هذا القرار في وقت يقبع فيه أكثر من 9600 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، يواجهون ظروفاً اعتقالية قاسية تتنوع بين التجويع المتعمد والإهمال الطبي والتعذيب المنهجي. ويرى مراقبون حقوقيون أن إعادة هؤلاء الجنود للخدمة تمثل ضوءاً أخضر لبقية عناصر الجيش للاستمرار في ممارسة الانتهاكات بحق المعتقلين، كما أنها تعكس انهيار المنظومة القانونية داخل مؤسسة الاحتلال العسكرية التي باتت تشرعن “التعذيب الجنسي” والاعتداءات البدنية كأدوات انتقامية بعيداً عن أي رقابة أو محاسبة دولية.










