بين جراح البتر و”التيه” القانوني.. آلاف الجرحى من غزة يواجهون مستقبلاً مجهولاً في القاهرة

إبراهيم مسلممنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
بين جراح البتر و”التيه” القانوني.. آلاف الجرحى من غزة يواجهون مستقبلاً مجهولاً في القاهرة

تتوالى فصول المعاناة الإنسانية لجرحى قطاع غزة الذين غادروا طلباً للعلاج، لتصطدم آمالهم بواقع قانوني ومعيشي معقد في العاصمة المصرية؛ حيث يواجه أكثر من 6 آلاف فلسطيني خضعوا لعمليات بتر أطراف منذ أكتوبر 2023 حالة من “الضياع القانوني”، في ظل غياب الإقامات الرسمية أو صفة اللجوء الواضحة، مما يحرمهم من حقوق أساسية كالعمل أو الرعاية الطبية المستدامة دون الاعتماد الكلي على المنظمات غير الحكومية.

وتبرز قصة “علا جمال” (36 عاماً) كشاهدة على هذه المأساة، فهي التي فقدت ذراعها أثناء إرضاع طفلها داخل مستشفى النصر بغزة، تجد نفسها اليوم في القاهرة بذراع اصطناعية وقلب مثقل بالندوب، حيث تعيش مع عائلتها في ظروف سكنية مؤقتة وضغوط مادية متزايدة. ولا يختلف حال “شادي شريف”، الأب الذي فقد ساقه أثناء جمع الحطب في غزة، عن آلاف الناجين الذين ينتظرون في عيادات القاهرة تركيب أطرافهم الأولى، وعينهم على العودة إلى القطاع بمجرد السماح لهم، رغم إدراكهم أن مدنهم ومنازلهم التي يحنون إليها قد سويت بالأرض.

وفي الوقت الذي تحاول فيه منظمات دولية وغير حكومية، مثل جمعية “صدقة طاش” التركية، سد فجوة التمويل لتركيب الأطراف الاصطناعية، تظل الندوب النفسية هي التحدي الأكبر؛ إذ يروي الناجون لصحيفة “غارديان” البريطانية كيف يلاحق الخوف أطفالهم الذين يرفضون نسيان صدمات القصف، مما يحول رحلة العلاج في الخارج من محطة للنجاة إلى مواجهة يومية مع الفقر، والتهميش القانوني، والحنين المؤلم لـ “وطن” لم يعد كما عرفوه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة