تصاعدت حدة التحذيرات الأوروبية من تداعيات عسكرية واقتصادية وصفها البعض بـ “الكارثية” مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران وسط مخاوف دولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تستهدف البنى التحتية المدنية ومنشآت الطاقة حيث حذرت وزيرة خارجية النمسا بياتي ماينل ريزينغر من أن انفجار الأوضاع في الخليج لن يهدد الأمن الإقليمي فحسب بل ستمتد آثاره المباشرة لتهز استقرار القارة الأوروبية الغارقة في أزمات التضخم والتبعية الطاقية.
وفي باريس أعرب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عن معارضة بلاده القاطعة لأي هجمات تطال قطاع الطاقة أو المنشآت المدنية الإيرانية مؤكداً في تصريحات إعلامية أن هذه الضربات ستفتح باباً لا يمكن إغلاقه من الانتقام المتبادل وستؤدي لتفاقم جنوني في أسعار الوقود العالمية وجدد بارو دعوته لضرورة تأمين مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة البحرية مشدداً على أن فرنسا تعمل جاهدة للحد من الآثار السلبية لهذه الحرب التي فرضت على النظام الدولي ولم تكن خياراً أوروبياً بأي حال من الأحوال.
من جانبه شن وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو هجوماً لاذعاً على مسار التصعيد الحالي معتبراً أن الحرب على إيران تضع الريادة الأمريكية العالمية على المحك ومحذراً من “جنون” التهديدات النووية التي تعيد للأذهان مأساة هيروشيما وناجازاكي وانتقد كروزيتو الدائرة المحيطة بترامب لعدم جرأتهم على معارضته في قراراته المتهورة وهو ما انعكس ميدانياً في رفض إيطاليا الأسبوع الماضي السماح للطائرات الأمريكية باستخدام قاعدة “سيجونيلا” الجوية في صقلية كإشارة واضحة على تحفظ حلفاء “الناتو” تجاه الانخراط في الهجمات.
ويترقب العالم بقلق بالغ الساعات القادمة عقب تهديدات ترامب باستهداف الجسور ومحطات الطاقة وشل مفاصل الدولة الإيرانية إذا لم يتم فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره شريان الطاقة العالمي وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تقودها واشنطن وتل أبيب ضد طهران منذ فبراير الماضي والتي تسببت في اضطرابات حادة في أسواق الغذاء والطاقة العالمية نتيجة تقييد الملاحة والردود الإيرانية التي استهدفت المصالح الأمريكية في المنطقة مما يضع العالم أمام اختبار حقيقي لمنع انهيار منظومة الأمن الدولي.










