كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، في تقرير نشرته اليوم الاثنين 4 مايو 2026، عن تسارع وتيرة العمل في المملكة العربية السعودية لتطوير بنيتها التحتية على الساحل الغربي، كجزء من رؤية إستراتيجية تهدف لتوفير بدائل نقل مستدامة وتجاوز تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتعطل الملاحة في الخليج العربي. وأبرزت الصحيفة أن صور الأقمار الصناعية الملتقطة مؤخراً تظهر تقدماً كبيراً في توسعة ميناء “نيوم” بشمال غرب المملكة، حيث اكتملت أعمال الحفر والتركيبات الأساسية لزيادة الطاقة الاستيعابية، مما يجعله مركزاً لوجستياً يربط القارات الثلاث ويدعم حركة التجارة الإقليمية براً وبحراً.
وأشارت الصحيفة إلى أن ثقل المملكة الاقتصادي ينتقل تدريجياً نحو البحر الأحمر، وهو ما أكدته أرقام شركة “كبلر” التي رصدت قفزة هائلة في صادرات النفط عبر ميناء ينبع، بلغت نحو 29 مليون برميل أسبوعياً منذ مطلع أبريل الماضي، بنسبة ارتفاع وصلت إلى 400% مقارنة بشهر فبراير. وقد اعتمدت السعودية بشكل مكثف على “خط أنابيب شرق-غرب” الذي يمتد لمسافة 1200 كيلومتر لنقل الخام بعيداً عن نقاط التوتر البحرية، في خطوة تعيد للأذهان الإستراتيجيات التي اعتمدتها المملكة إبان حروب الثمانينيات لتأمين إمدادات الطاقة العالمية.
وبالتوازي مع تطوير الموانئ، أطلقت الرياض هذا الشهر 5 ممرات لوجستية جديدة تربط موانئ الخليج بالبحر الأحمر، مع المضي قدماً في مشروع “الجسر البري” الذي تقدر تكلفته بـ 27 مليار دولار لربط الرياض بجدة عبر سكة حديد بطول 1500 كيلومتر بحلول عام 2034. ولم يقتصر الدور السعودي على الجانب التجاري والنفطي فحسب، بل تحولت المملكة إلى مركز عبور إقليمي للطيران وحركة شاحنات المواد الغذائية للدول المجاورة المتضررة من الحرب، حيث وفرت تسهيلات جمركية وإعفاءات من رسوم التخزين، مما عزز مكانتها كشريان حياة لوجستي يضمن استقرار الإمدادات في المنطقة في ظل الأزمة الراهنة.










