كشف تقرير مطول نشره موقع “أكسيوس” (Axios) الأمريكي عن تآكل غير مسبوق في مستوى الدعم الذي تحظى به إسرائيل داخل الولايات المتحدة، محملاً سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المسؤولية المباشرة عن تدهور صورة دولة الاحتلال بشكل متسارع. وأوضح التقرير أن الانقسام لم يعد محصوراً في الشارع، بل وصل إلى عمق المؤسسة التشريعية، حيث بدأ مشرعون ديمقراطيون تقليديون، مثل النائب جيسون كرو، في الدعوة علانية لإعادة تقييم شاملة للعلاقة مع تل أبيب، معتبرين أن النهج الحالي يضر بالمصالح الأمريكية الاستراتيجية.
تحولات دراماتيكية في “كابيتول هيل”:
- انقلاب في مجلس الشيوخ: شهدت الأشهر الأخيرة قفزة في عدد السيناتورات المعارضين لصفقات الأسلحة؛ إذ صوّت نحو 40 عضواً ديمقراطياً ضد بيع الأسلحة لإسرائيل، مقارنة بـ15 عضواً فقط في أبريل الماضي. واللافت أن جميع الطامحين للترشح للرئاسة عام 2028 من الحزب الديمقراطي اتخذوا موقفاً رافضاً للتسليح.
- التشكيك في “القبة الحديدية”: في مجلس النواب، كشف النائب ماكسويل فروست عن تحول التيار السياسي نحو رفض تقديم تمويل إضافي لنظام الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية”، وهو ما كان يُعد سابقاً “خطاً أحمر” لا يجرؤ المشرعون على تجاوزه.
أرقام صادمة من “مركز بيو” للأبحاث: أظهرت بيانات استطلاعية حديثة أن تراجع شعبية إسرائيل تجاوز الانقسام الحزبي التقليدي؛ حيث سجلت انخفاضاً بنسبة 31% بين الديمقراطيين الأكبر سناً، و22% بين الشباب من كلا الحزبين. ولم يقتصر الأمر على المواقف السياسية، بل امتد للقواعد الدينية؛ إذ تراجع الدعم بين الكاثوليك بنسبة 23%، وحتى بين القاعدة “الإنجيلية البيضاء” الأكثر ولاءً لإسرائيل، سُجل تراجع بنحو 15 نقطة.
وخلص التقرير إلى أن سياسات نتنياهو أدت إلى انهيار “الإجماع الحزبي” التقليدي الذي تمتعت به إسرائيل لعقود، مما يضع مستقبل العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب على المحك. ويرى مراقبون أن صعود جيل سياسي جديد يحمل رؤى مختلفة تجاه صراعات الشرق الأوسط، مقترناً بالتصعيد الميداني الحالي، قد يؤدي إلى إعادة صياغة جذرية لشروط الدعم الأمريكي، الذي لم يعد “شيكاً على بياض” كما كان في السابق.










