أفادت صحيفة “هآرتس” العبرية، اليوم الخميس 18 حزيران/ يونيو 2026، بأن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية أعلنت معارضتها الشديدة لمخطط سياسي يدفع به وزراء متطرفون في حكومة الاحتلال، يهدف إلى فصل مدينة الخليل (جنوب الضفة الغربية) عن السيادة الإدارية لشرعية السلطة الفلسطينية، وإقامة ما أسموه “إمارة مستقلة” تقوم على أسس عشائرية عائلية، تمهيداً لدمجها في اتفاقيات التطبيع الإقليمية. وحذر الجيش الإسرائيلي وجهاز المخابرات من التداعيات الأمنية والسياسية الخطيرة لهذا المشروع، واصفين الخطة بأنها “غير قابلة للتطبيق عملياً”، ومحذرين من أن ارتداداتها الميدانية قد تجر جيش الاحتلال مباشرة إلى التورط العسكري في صراعات واقتتالات داخلية دامية في الضفة الغربية.
وكشفت الصحيفة العبرية أن لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الإسرائيلي شهدت هذا الأسبوع نقاشاً سرياً وموسعاً حول هذه المبادرة، قاده وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نير بركات، الذي اصطحب معه للجلسة خمسة أشخاص من سكان الخليل—تبين لاحقاً أنهم شخصيات هامشية وغير معروفة في المدينة ولا يمثلون عائلاتها أو ثقلها الاجتماعي. وقدم “بركات” هؤلاء الأشخاص لأعضاء الكنيست بصفتهم “قيادات محلية مستعدة لتولي المسؤولية الأمنية والمدنية” في مناطق نفوذ عائلاتهم والانفصال التام عن السلطة الفلسطينية، حيث ادعى المشاركون الخمسة قدراتهم على فرض النظام مقابل تقديم الجيش الإسرائيلي تسهيلات استثنائية لهم، تشمل تقليص الاعتقالات في مناطقهم، والامتناع عن مداهمة مربعاتهم العائلية للبحث عن الأسلحة غير القانونية، زاعمين أن الاقتحامات تضعف هيبتهم المحلية.
وفي المقابل، حظيت المبادرة بدعم علني ومطلق من وزير المغتربين والتشبيك الدولي، عميحاي شيكلي، الذي وصف المقترح بأنه يمثل “مستقبل الحكم في الضفة الغربية” والبديل الأكثر نضجاً وإستراتيجية لإضعاف وتفكيك السلطة الفلسطينية عبر إحياء النظام العشائري العتيق. إلا أن قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية فندوا هذه التقديرات جملة وتفصيلاً، وأكدوا في تقاريرهم الاستخباراتية أن الشخصيات المذكورة “تفتقر إلى أي حاضنة أو مكانة جماهيرية حقيقية في الخليل”. وحذرت المصادر الأمنية من خطورة شرعنة هذا النقاش داخل أروقة الكنيست، مؤكدة أن هذه الخطوة ستُفهم فوراً في الشارع الفلسطيني على أنها محاولة إسرائيلية بائسة لإعادة إنتاج تجربة “روابط القرى” العشائرية البائدة في ثمانينيات القرن الماضي، عبر تنصيب شخصيات متعاونة مع الاحتلال، مما سيعجل بانفجار الأوضاع الأمنية في وجه تل أبيب.










