يواجه أهالي بلدات قصرة وجالود وتلفيت وقريوت جنوب نابلس تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في جرائم المستوطنين التي باتت تستهدف الوجود الفلسطيني في المنطقة عبر طرق محفوفة بالمخاطر وهجمات يومية تجري تحت حماية جيش الاحتلال حيث كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن استشهاد 9 مواطنين برصاص المستعمرين منذ بداية العام الجاري ليرتفع عدد الشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 44 شهيداً في الضفة الغربية وسط موجة اعتداءات أدت إلى تهجير قسري لستة تجمعات بدوية تضم مئات الأفراد أغلبهم من النساء والأطفال.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى تنفيذ المستوطنين لـ 443 اعتداءً خلال شهر واحد فقط من اندلاع التوتر الإقليمي تركزت أغلبها في محافظات نابلس والخليل ورام الله حيث استغل المستعمرون حالة الاضطراب للاستيلاء على تلال استراتيجية مثل تلة “رأس العين” الواقعة في مناطق مصنفة (ب) وإقامة بؤر استيطانية جديدة تتوسط القرى الفلسطينية وتهدد مصادر المياه الأساسية للبلدات المحيطة بها في محاولة لفرض سيادة استيطانية كاملة داخل الأحياء السكنية الفلسطينية.
ووصف ناشطون ميدانيون الواقع في جنوب نابلس بـ “الجحيم” الذي يطرق باب كل عائلة نتيجة عمليات القتل والاعتقال وإحراق الممتلكات التي طالت مؤخراً مزارع للدواجن شرق بلدة قصرة وتعرض الشبان للضرب المبرح والتعذيب حتى فقدان الوعي في مشهد ينذر بمرحلة أخطر من الاختطاف والقتل المباشر لولا العناية الإلهية ويأتي هذا التصعيد الميداني متزامناً مع تقارير حركة “السلام الآن” التي أكدت نهب حكومة نتنياهو للأموال العامة وتخصيص نحو 2.75 مليار شيقل لتطوير المستوطنات وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم ومنازلهم.
وفي المحصلة تتقاطع المعطيات الميدانية مع التقارير الاستقصائية لتؤكد وجود تكامل أدوار ممنهج بين حكومة الاحتلال وقطعان المستعمرين لفرض واقع جديد بالضفة الغربية يعتمد على إفراغ الأرض من سكانها عبر ترهيبهم مادياً وجسدياً في ظل تخفيض ميزانيات الوزارات الخدمية لصالح تمويل البؤر الرعوية والاستيطانية التي باتت تنهش جسد الريف الفلسطيني وتحوله إلى كانتونات معزولة تخنقها “طرق الموت” والاعتداءات اليومية.










