أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الاثنين، عن تكليف وفد لبناني برئاسة السفير السابق لدى واشنطن، سيمون كرم، لتولي مهمة المفاوضات الثنائية مع إسرائيل، مؤكداً أن هذا الخيار يهدف بالدرجة الأولى إلى وقف الأعمال العدائية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الجنوبية، ونشر الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية المعترف بها. وأوضح عون أن الاتصال الأخير مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أظهر تفهماً لمطالب لبنان، مما أثمر عن تدخل واشنطن لتثبيت وقف إطلاق النار والتحضير لمسار تفاوضي يستعيد سيادة الدولة الكاملة.
وشدد الرئيس اللبناني في بيانه على أن لبنان أمام مفترق طرق حاسم؛ فإما استمرار الحرب وتداعياتها الكارثية، وإما التفاوض لتحقيق استقرار مستدام، مؤكداً أنه “اختار التفاوض لإنقاذ لبنان”. وتأتي هذه الخطوة في ظل هدنة هشة أعلنها ترامب لمدة 10 أيام، بدأت فجر الجمعة، لوقف مواجهة انطلقت في الثاني من مارس الماضي وخلفت نحو 2300 شهيد ونزوح أكثر من مليون شخص، بينما لا يزال جيش الاحتلال يحتل مساحات في العمق الجنوبي ويمنع سكان 80 قرية من العودة لمنازلهم.
وعلى الجانب الآخر، يواجه هذا المسار التفاوضي معارضة حادة من حزب الله؛ حيث وصف محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي للحزب، توجهات السلطة بأنها “تفريط تدريجي بالسيادة”، مؤكداً أن المفاوضات الرسمية “لا تعني المقاومة” وأن الميدان هو من يفرض المعادلات وليس الطاولات السياسية. وبينما ترفض إسرائيل الانسحاب الكامل قبل ضمان “منطقة عازلة”، تبرز مفاوضات واشنطن الأخيرة كبداية لمسار شاق يسعى من خلاله عون لتثبيت سلطة الدولة، وسط انقسام داخلي عميق حول نزع سلاح الحزب واتفاقات الحل النهائي.










