يواجه سكان قطاع غزة، البالغ عددهم نحو 2.2 مليون نسمة، كارثة إنسانية متفاقمة مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي الذي شلّ كافة مناحي الحياة الأساسية منذ بداية الحرب عام 2023 وتوقف محطة التوليد الوحيدة. وتتجسد هذه المعاناة في قصص يومية لمشاريع صغيرة باتت على حافة الإفلاس، مثل قصة السيدة أبرار عبدو التي تكبدت خسائر مالية فادحة نتيجة تلف منتجاتها بسبب الانقطاع المفاجئ للكهرباء واعتمادها المكلف على المولدات التجارية التي تفتقر للاستقرار. ومع تدمير البنية التحتية، بات السكان يعتمدون بشكل محدود على الطاقة الشمسية أو محطات شحن البطاريات المتنقلة، وسط عجز كامل عن توفير الوقود اللازم لتشغيل عجلة الإنتاج المتعثرة أصلاً تحت وطأة الحصار المشدد.
وعلى الصعيد الطبي، حذر محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، من تآكل قدرات المولدات الكهربائية في المستشفيات نتيجة الضغط المستمر ونقص قطع الغيار، مما يهدد حياة المرضى في أقسام العناية المركزة وحاضنات الأطفال وغسيل الكلى، ويجبر الكوادر الطبية على تأجيل مئات العمليات الجراحية الضرورية. وفي السياق ذاته، أكدت جمعية مالكي المولدات في غزة توقف نحو 60 مولداً أساسياً من أصل 150 بسبب ندرة الزيوت المعدنية وقطع الغيار، وهو ما يهدد بغرق القطاع في ظلام دامس وانقطاع تام لخدمات المياه والصرف الصحي وشلل القطاع التجاري، ليظل أهالي غزة يكافحون للبقاء وإعادة البناء من الرماد في ظل أزمة غير مسبوقة تفتك بمقومات الحياة اليومية.










