free web stats

ما بعد حرب إيران: هل يشهد العالم سكرات الموت للنظام “الأحادي” وولادة القيادة البديلة؟

إبراهيم مسلم31 مارس 2026آخر تحديث :
ما بعد حرب إيران: هل يشهد العالم سكرات الموت للنظام “الأحادي” وولادة القيادة البديلة؟

وضعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران النظام الدولي الحالي أمام اختبار هو الأصعب منذ الحرب العالمية الثانية؛ حيث يرى مراقبون وقادة دوليون أن تجاوز واشنطن لمظلة الأمم المتحدة وتهميش حلفائها التقليديين، لم يكن مجرد قرار عسكري، بل كان “رصاصة الرحمة” على هيكل الشرعية الدولية المترنح أصلاً.

وفي مقال حاد النبرة نشرته صحيفة “الغارديان”، رسم الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا صورة قاتمة للواقع الدولي، معتبراً أن أزمة إيران هي الدليل النهائي على عجز مجلس الأمن. وتلخصت أطروحته في النقاط التالية:

  • سلاح الفيتو: تحول “حق النقض” من أداة لحفظ التوازن إلى “درع وسلاح” بيد القوى الكبرى لممارسة سطوتها دون غطاء شرعي.
  • دومينو الانتهاكات: يرى دا سيلفا أن “كل انتهاك يمهد لما يليه”، مشيراً إلى أن العجز في غزة وأوكرانيا وأفغانستان هو ما جرّأ القوى على كسر المحرمات في حرب إيران.
  • الكلفة الإنسانية والاقتصادية: حذر من أن استبدال الحوار بالعنف لا يحمي الاقتصادات، بل يدمرها عبر تضخم أسعار الطاقة ونقص الغذاء والأسمدة، محذراً من “واقع وحشي” يهدد الأمن الجماعي.

بينما تنشغل الولايات المتحدة بحروب استنزاف، تبرز الصين كبديل مستقر وقوي. وفي مقال بصحيفة “فايننشال تايمز”، اقترح البروفيسور “آدم توز” من جامعة كولومبيا خطة من 5 خطوات لتمكين بكين من ملء فراغ القيادة العالمية:

  1. الإنقاذ المالي: استخدام الفائض التجاري الصيني لدعم الدول التي تواجه أزمات تمويل ناتجة عن الحرب.
  2. أمن الملاحة: ممارسة نفوذها في مضيق هرمز لضمان استقرار تدفقات الطاقة العالمية.
  3. توازن الأسعار: المساهمة بجزء من احتياطياتها النفطية ضمن آلية دولية لتهدئة الأسواق.
  4. الاستثمار الأخضر: إطلاق مبادرة عالمية للصناعات النظيفة تجذب حتى الدول النفطية المتضررة.
  5. دبلوماسية الضغط: الدفع نحو وقف إطلاق النار في أوكرانيا والخليج عبر تقييد تصدير المواد الحيوية للأطراف المتحاربة.

ويعود الصراع إلى تضارب الرؤى حول إدارة الأزمات؛ حيث اتهم دا سيلفا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسعي ليصبح “سيداً” لأمم متحدة جديدة عبر “مجلس السلام في غزة”، وهي محاولة لتوسيع الدور الأمريكي المنفرد. وفي المقابل، تتزايد الدعوات الدولية لإصلاح شامل لزيادة عدد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ليعبر عن موازين القوى في القرن الحادي والعشرين، لا القرن العشرين.

يقف العالم اليوم عند مفترق طرق تاريخي؛ فإما استعادة توازن النظام الدولي عبر إصلاح المؤسسات الأممية والعودة للدبلوماسية، أو التسليم بواقع “فوضى القوة” الذي قد يمهد لصعود أقطاب جديدة تضع حداً للهيمنة الأحادية. وبحسب المحللين، فإن الطريقة التي ستنتهي بها حرب إيران ستكون هي المختبر الحقيقي الذي سيحدد هوية “القائد” في العقد القادم.

الاخبار العاجلة