غيب الموت، صباح اليوم الثلاثاء 21 أبريل 2026، الفنانة الكويتية الكبيرة حياة الفهد عن عمر يناهز 77 عاماً، بعد صراع مع المرض إثر إصابتها بجلطة دماغية، لتطوي بذلك صفحة واحدة من أبرز وأهم القامات الفنية في تاريخ الدراما الخليجية والعربية. ويأتي رحيل الفهد ليشكل خسارة جسيمة للوسط الفني، وهي التي لُقبت بـ “سيدة الشاشة الخليجية” تقديراً لعطائها المستمر الذي بدأ منذ ستينيات القرن الماضي، حيث شكلت بأدوارها المتنوعة وجهاً أصيلاً للهوية الكويتية والخليجية.
وُلدت حياة الفهد في منطقة شرق بالكويت، وعاشت طفولة صعبة بدأت بفقدان والدها في الخامسة من عمرها، لكن تلك التحديات صقلت شخصيتها القوية. ورغم أنها لم تكمل تعليمها الابتدائي، إلا أن شغفها دفعها لتعلم القراءة والكتابة وإتقان الإنجليزية، قبل أن تفتح لها الصدفة أبواب الفن حين رشحها الفنان “أبو جسوم” للانضمام لفرقته. ورغم الرفض العائلي الأولي، إلا أن إصرارها وإضرابها عن الطعام مهد الطريق لانطلاقتها التي لم تتوقف عند التمثيل، بل شملت العمل الإذاعي والكتابة الأدبية وإصدار ديوان شعري بعنوان “عتاب”.
وخلال مسيرة امتدت لأكثر من 60 عاماً، قدمت الفهد أعمالاً خالدة في ذاكرة المشاهد العربي، بدءاً من المسرح كـ “ضاع الديك”، وصولاً إلى البطولات المطلقة في الدراما التلفزيونية التي جسدت واقع المرأة الخليجية، ومن أبرزها “خالتي قماش”، و”رقية وسبيكة”، و”الفرية”. كما تميزت بقدرتها الفائقة على التنقل بين الدراما التراجيدية العميقة والكوميديا الساخرة، وصولاً إلى الأعمال المثيرة للجدل في سنواتها الأخيرة مثل “أم هارون”، مؤكدة دائماً على دور الفن كرسالة إنسانية واجتماعية.
وحصدت الراحلة خلال مسيرتها عشرات الجوائز والتكريمات من الكويت ومصر والأردن والجزائر والإمارات، ونالت جائزة الدولة التقديرية والتشجيعية، تكريماً لدورها الريادي في نهضة الفن الخليجي. ومع رحيلها اليوم، تفقد الساحة الفنية أيقونة الصمود والإبداع التي أثبتت أن الموهبة والإصرار هما المفتاح الحقيقي للمكانة المرموقة، مخلفةً وراءها إرثاً فنياً ضخماً سيبقى حياً في وجدان الأجيال المتعاقبة.










