أطلق عضو اتحاد موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، عزمي رضوان، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن التداعيات الكارثية التي تتهدد المسيرة التعليمية والأوضاع المعيشية للعاملين في قطاع غزة جراء استمرار الأزمة الراهنة. وأوضح رضوان أن الوكالة الأممية، التي كانت تشرف على تعليم نحو 370 ألف طالب وطالبة قبل السابع من أكتوبر، باتت عاجزة عن استيعاب أكثر من 50 ألفاً فقط عبر منصات التعليم الإلكتروني في الوقت الحالي. ونبّه إلى معضلة حادة تتمثل في تراجع متوسط نصيب المعلم الواحد إلى أقل من 7 طلاب في بعض المساقات، مما قد يمنح جهات معينة ذرائع للتنصل من التزاماتها وتجاهل متطلبات العملية التعليمية الأساسية.
وأشار القيادي النقابي إلى أن استمرار استغلال المنشآت المدرسية كمراكز إيواء مكدسة بالنازحين يجعل من استئناف التعليم الوجاهي مسألة في غاية الصعوبة، معتبراً أن التعليم عن بُعد يمثل خياراً مؤقتاً في الأوقات الاستثنائية ولا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يكون بديلاً كاملاً عن التعليم المباشر داخل الفصول. ودعا رضوان إلى تحرك وطني ومجتمعي عاجل لتوفير بدائل سكنية ملائمة لجموع النازحين من أجل إخلاء المدارس وإعادة تهيئتها لاستقبال الطلاب بشكل فاعل. كما انتقد غياب المفاعيل والتحركات المؤسساتية الداعمة لإنقاذ العام الدراسي، مطالباً القائمين على الملف التعليمي في الوكالة باتخاذ قرارات شجاعة وتاريخية تتناسب مع تعقيدات الظرف الميداني الراهن.
وعلى صعيد الواقع المعيشي للكادر البشري، وصف رضوان وضع موظفي الأونروا بالمأساوي؛ نتيجة التدهور الاقتصادي الحاد وانخفاض القيمة الشرائية للدولار بأكثر من 50% مقارنة بالأسعار المتداولة في الأسواق، بالتزامن مع استمرار سياسة الاقتطاع من الرواتب بنسبة تصل إلى 20% وتقليص ساعات الدوام. وأكد أن هذه العوامل مجتمعة جردت العاملين من قدرتهم على تلبية الاحتياجات الأساسية لأسرهم وأوقعتهم في فخ الديون المتراكمة للبنوك والمحيط الاجتماعي، محذراً إدارة الوكالة والجهات الدولية من أن استمرار تجاهل هذه الأزمة سيقود إلى انهيار أوسع على المستويين التربوي والاجتماعي. يذكر أن “الأونروا”، التي تأسست بموجب القرار الأممي رقم 302 عام 1949 عقب النكبة، تواجه منذ سنوات عجزاً تمويلياً مزمناً أثر بشكل مباشر على جودة خدماتها الإغاثية والصحية والتعليمية المقدمة لمئات آلاف اللاجئين في قطاع غزة وباقي مناطق عملياتها الخمس.










