في أعنف رد فعل أوروبي على سياسات البيت الأبيض، شن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هجوماً لاذعاً على طريقة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للأزمة الإقليمية، واصفاً تصريحات الأخير بحقه بأنها “غير محترمة”، ومؤكداً أن فرنسا لن تنجر إلى مغامرة عسكرية لفتح مضيق هرمز بالقوة.
ومن كوريا الجنوبية، حيث يبحث سبل احتواء الأزمة الاقتصادية العالمية، حدد ماكرون موقف باريس من قضية المضيق، أكد أن فرنسا لن تتبنى خيار فتح المضيق عسكرياً لما يحمله من أخطار كارثية، مشدداً على أن “وقف إطلاق النار” هو السبيل الوحيد لإعادة الملاحة.
وأشار إلى أن المضيق يضم مياهاً عُمانية ودولية يجب احترامها، معتبراً أن التفاوض مع إيران حول قدراتها النووية وصواريخها الباليستية هو الحل الجذري.
وقلل ماكرون من قيمة تدمير المرافق النووية الإيرانية، مؤكداً أن العمل العسكري لا يعوض دور “المحققين الدوليين” والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
واتسمت تصريحات ماكرون بالحدة تجاه الحليف الأمريكي، مبرزاً هوة عميقة في “الناتو”، وتبرأ من أي هجوم بري وشيك على إيران، قائلاً بوضوح: “لن أعلق على عملية قررتها أمريكا وإسرائيل.. هذه حربهما وليست حربنا”.
ورفض ماكرون الرد على هجوم ترمب الشخصي عليه وعلى “الناتو”، مكتفياً بالقول إن كلام ترمب “يفتقر للاحترام” ولا يستحق التعليق.
وحذر من أن حديث واشنطن اليومي عن الانسحاب من “الناتو” يفرغ التحالف من معناه، واصفاً السياسة الأمريكية بـ “المسرحية” التي تتلاعب بحياة الشعوب.
وأعاد ماكرون التأكيد على التزامات فرنسا الإقليمية بعيداً عن “تقلبات واشنطن”، مشددا على التمسك بتهدئة الوضع في لبنان ودعم سلطاته عبر المسار الدبلوماسي، في ظل التوغل الإسرائيلي المستمر لعمق 14 كم.
ذكّر بالاتفاقات الأمنية مع دول الخليج، مؤكداً أن فرنسا وقفت بجانبهم “دون كلام كثير” عندما تعرضوا لاعتداءات، في إشارة إلى فاعلية الصمت الدبلوماسي مقابل “ضجيج” ترامب.
تأتي تصريحات ماكرون في اليوم الـ34 للحرب، وبعد ساعات من “الضربة المزدوجة” التي استهدفت تل أبيب بصواريخ عنقودية، وتقارير الاستخبارات الأمريكية التي أكدت “ثبات النظام الإيراني”.
تعكس زيارة ماكرون لليابان وكوريا الجنوبية قلقاً أوروبياً وآسيوياً عميقاً من تداعيات إغلاق مضيق هرمز على سلاسل التوريد والطاقة، في وقت يبدو فيه أن باريس قررت قيادة “محور عقلاني” دولي يرفض الانجرار خلف “الارتجال السياسي” الذي تنتهجه إدارة ترامب.










