يحل يوم الطفل الفلسطيني هذا العام (5 نيسان) على وقع مأساة غير مسبوقة، حيث تحول الاحتفال باتفاقية حقوق الطفل الدولية إلى صرخة استغاثة لجيل كامل يواجه خطر الإبادة والضياع في قطاع غزة والضفة الغربية.
وكشفت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة عن أرقام صادمة، حيث ارتفع عدد الأيتام إلى أكثر من 64 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما منذ أكتوبر 2023، في قفزة هائلة تعكس حجم الدمار الأسري الذي خلفته آلة الحرب الإسرائيلية.
ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة عن استشهاد 21,289 طفلاً حتى فبراير 2026، بينهم مئات الرضع وحديثي الولادة، فيما أصيب نحو 44,500 آخرين بجروح وإعاقات دائمة، وسط ظروف صحية ونفسية وصفتها الأمم المتحدة بـ “حالة طوارئ عميقة”.
وتختزل الطفلة “علا” (7 سنوات) مأساة النزوح في خيام المواصي برسم منزلها الذي سواه القصف بالأرض في خان يونس، بينما تروي الطفلة “آية” بمرارة فقدان والدها وتمني العيش بأمان كبقية أطفال العالم بعيداً عن طوابير “التكية” والموت الوشيك.
وعلى صعيد التعليم، حُرم أكثر من 700 ألف طفل من مقاعد الدراسة نتيجة تدمير 90% من المدارس، ليتحول حلم الطفلة “سيلين” (12 عاماً) من السفر واللعب إلى مجرد الجلوس في فصل دراسي والإمساك بالقلم مجدداً داخل خيام النزوح المكتظة.
وفي مشهد إنساني نادر، شهد مارس الماضي عودة 11 طفلاً من “الخُدّج” إلى عائلاتهم بعد عامين من الإجلاء القسري من مستشفى الشفاء إلى مصر، لتمتزج دموع الأمهات بفرحة منقوصة في ظل انعدام مقومات الحياة والكهرباء والدواء.
وتشير التقارير النفسية إلى أن 96% من أطفال القطاع يشعرون بأن الموت قريب، فيما يعاني الغالبية من اضطرابات ما بعد الصدمة والاكتئاب الحاد، وسط مطالبات دولية بالتدخل العاجل لكسر الحصار وفتح المعابر لإنقاذ ما تبقى من طفولة فلسطين.



