كشفت المعطيات الميدانية والسياسية عن تسارع غير مسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، حيث صادق مجلس الوزراء الإسرائيلي على بناء 34 مستوطنة جديدة، ليصل إجمالي المستوطنات التي أقرها الائتلاف الحالي بقيادة بنيامين نتنياهو إلى 103 مستوطنات. وتعد هذه الدفعة الاستيطانية الأكبر منذ عقود، متجاوزة الأرقام القياسية المسجلة في يونيو 2025، في خطوة تهدف إلى فرض وقائع جغرافية نهائية وقطع الطريق أمام أي مسار سياسي مستقبلي، مستغلةً انشغال المنطقة بالحرب الإقليمية مع إيران.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يرتبط برغبة الائتلاف اليميني، الذي يضم بتسلئيل سموتريتش وإيتامار بن غفير، في تحقيق “إنجازات” استراتيجية قبل احتمال تغير الإدارة الأمريكية أو تراجع فرصهم في الانتخابات القادمة. كما يعكس التحرك قلقاً إسرائيلياً من تعاظم قوة “محور المقاومة” الإقليمي، خاصة مع استعادة حزب الله لقدراته وسيطرة إيران على مضيق هرمز، مما يدفع تل أبيب لمحاولة تعويض إخفاقاتها الأمنية والميدانية عبر إحكام قبضتها على جغرافيا الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان ليشمل مناطق مصنفة (ب) لأول مرة بشكل علني ومكثف.
وعلى الصعيد الميداني، يترافق هذا التوسع مع تصاعد حاد في وتيرة العنف، حيث ارتفع عدد الشهداء في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 إلى ما لا يقل عن ألف شهيد نتيجة مداهمات الجيش واعتداءات المستوطنين الممنهجة. وفي ظل صمت دولي وانقسام فلسطيني داخلي، تسعى حكومة الاحتلال إلى حشر الفلسطينيين في تجمعات حضرية معزولة (كانتونات)، مما يقلص سيادة السلطة الفلسطينية على ما تبقى من الأراضي، ويحول “الضم الفعلي” إلى واقع قانوني وجغرافي يصعب التراجع عنه في أي تسويات إقليمية قادمة.










