تحولت قرية بيت أمرين، شمال غرب نابلس، إلى ساحة مواجهة مفتوحة بعد سلسلة من الهجمات الوحشية التي شنها المستعمرون ليلة أمس، استهدفت منازل المواطنين وممتلكاتهم. وفي اعتداء يعكس حجم الاستهداف الممنهج، أقدمت مجموعات من المستعمرين على إحراق حديقة منزل المواطن مشير فقيه، محولين مساحة اللقاء العائلي التي كانت العائلة تجهزها لاستقبال أبنائها المغتربين والاحتفال بزفاف قريب لهم، إلى رماد مشتعل، في محاولة لإحراق المنزل بالكامل بمن فيه من سكان.
ويروي مشير فقيه تفاصيل ليلة الرعب، مشيراً إلى أن النيران أُضرمت في محيط المنزل عند الساعة التاسعة والنصف ليلاً، حيث أُلقيت مواد حارقة كادت أن تودي بحياة أحد أبنائه الذي كان يدرس قرب نافذة استهدفت مباشرة بـ “المولوتوف”. وأكد فقيه أن العائلة باتت تعيش في “سجون صغيرة” بعد إحاطة المنازل بالأسوار والأسلاك الشائكة طلباً للأمان المفقود، مشدداً على أن الهدف من هذه الهجمات هو القتل والتهجير القسري، على غرار ما حدث في حوارة ودير الحطب، لكنه أردف مؤكداً التمسك بالأرض رغم كل التهديدات.
وفي الجهة الشرقية من البلدة، لم يمنع التحصين بالأسلاك الشائكة والبوابات الحديدية منزل المواطن صادق فقيه من التعرض للهجوم، حيث تسلل المستعمرون بأعداد كبيرة وقطعوا الأسلاك لإلقاء الزجاجات الحارقة. وأوضح فقيه أن هذه الاعتداءات استعرت منذ إقامة بؤرة استعمارية جديدة فوق “جبل بايزيد”، مما جعل أهالي المنطقة المصنفة (أ) في حالة استنفار دائم، محرومين من النوم أو الذهاب لأعمالهم بانتظام.
ولم تقتصر الاعتداءات على المنازل، بل امتدت لتطال سبل العيش؛ حيث أكد مربي المواشي جعفر فقيه أن المستعمرين استولوا بالقوة على المراعي الجبلية، وقاموا بسرقة 35 رأس غنم وحمارين، فضلاً عن الاعتداء المباشر على المواطنين بغاز الفلفل. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد خطير وثقته هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، والتي سجلت أكثر من 1800 اعتداء خلال شهر آذار الماضي، مما يشير إلى مخطط استيطاني متسارع يهدف إلى عزل التجمعات الفلسطينية وفرض واقع جغرافي جديد بالقوة.










