يواجه النازحون الفلسطينيون العائدون إلى ركام مخيم جباليا شمالي قطاع غزة فصلاً جديداً من المعاناة الإنسانية، حيث بات العيش في المخيم يمثل صراعاً يومياً مع الموت والأمراض. ومع تحول أجزاء واسعة من المخيم إلى ما يسمى “الخط الأصفر” الخاضع للسيطرة العسكرية المباشرة لجيش الاحتلال، يجد السكان أنفسهم محاصرين بين نيران الدبابات التي لا تتوقف وبين انتشار الأوبئة الجلدية المعدية مثل “الجرب”، نتيجة انعدام أدنى مقومات النظافة والمياه الصالحة للاستخدام.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن تدمير الاحتلال الممنهج للبنية التحتية أدى إلى فيضان مياه الصرف الصحي بين الخيام والبيوت المدمرة، مما جعل المنطقة بيئة خصبة للحشرات والقوارض التي تهاجم الأطفال والكبار على حد سواء. وفي ظل غياب الأدوية والخدمات الإغاثية، تصرخ العائلات من وطأة الإصابات الجلدية التي تفترس أجساد الأطفال، وسط صمت دولي مطبق وتوقف كامل للمنظومة الصحية والتعليمية في المنطقة التي حولها الاحتلال إلى “ساحة حرب” دائمة.
ويسكن الآلاف في مبانٍ آيلة للسقوط تفتقر للكهرباء والخصوصية، مفضلين البقاء تحت تهديد الانهيار والقصف المستمر على النزوح المجهول، في ظل ارتفاع حصيلة ضحايا حرب الإبادة إلى أكثر من 72 ألف شهيد وآلاف المفقودين تحت الركام. وناشد الأهالي العالم التدخل الفوري لإنقاذ من تبقى من سكان شمال القطاع، مؤكدين أن حياتهم باتت مهددة في كل لحظة بسبب القرب من نقاط التماس “الصفراء” وإطلاق النار المباشر من قبل جنود الاحتلال المتمركزين في محيط المخيم المنكوب.










