نجح فريق بحثي من معهد “ماكس بلانك” لأبحاث النظام الشمسي في فك شيفرة واحدة من أكثر الظواهر الكونية غموضاً، والمتعلقة بكيفية بقاء “ألسنة اللهب الشمسية” معلقة في الفضاء لمدد طويلة دون أن تسقط بفعل الجاذبية، رغم كونها أكثر كثافة من محيطها بمئة مرة وأبرد بكثير من الغلاف الجوي الخارجي للشمس “الإكليل”. وأوضحت الدراسة المنشورة في دورية “نيتشر أسترونومي” أن السر يكمن في “الخيوط المغناطيسية” غير المرئية التي تعمل كحوامل لهذه الكتل الثقيلة، حيث تتشكل ألسنة اللهب في انخفاضات بين أقواس المجال المغناطيسي، بينما تعمل اضطرابات مغناطيسية دقيقة على دفع البلازما باستمرار نحو الأعلى لتعويض ما يسقط منها على شكل “مطر بلازما”.
وأكدت الدكتورة ليزا ماري زيسنر أن المحاكاة الدقيقة أظهرت توازناً ميكانيكياً مذهلاً بين المادة الصاعدة والمتساقطة، وهو ما يحدد استقرار هذه التكوينات العملاقة أو انفجارها. ومن جانبه، شدد البروفيسور سامي سولانكي على أن فهم هذه الآلية يمثل خطوة حاسمة في تحسين توقعات “الطقس الفضائي”، نظراً لأن انفجار هذه الألسنة يرسل جسيمات مشحونة قد تضرب الأرض مسببة أعطالاً جسيمة في شبكات الطاقة، وأنظمة الاتصالات، والأقمار الصناعية المسؤولة عن نظام تحديد المواقع (GPS)، مما يجعل من هذه الأبحاث درعاً تقنياً لحماية البنية التحتية العالمية من العواصف الشمسية المفاجئة.










