حذر الباحث المتخصص في شؤون القدس، علي إبراهيم، من التداعيات الاستراتيجية والخطيرة لأي تراجع أو انسحاب في الدور والوصاية الأردنية الهاشمية على المسجد الأقصى المبارك، مؤكداً أن أي فراغ ميداني أو إداري قد ينتج عن ذلك سيستغله الاحتلال الإسرائيلي بشكل فوري لتكريس سيادته المطلقة وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم. وأوضح إبراهيم أن إدارة الأوقاف الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية تمثل خط الدفاع المؤسساتي والسياسي الأخير داخل الحرم القدسي الشريف، وأن أي محاولة لتحجيم هذا الدور أو إضعافه ستمنح سلطات الاحتلال والجماعات الاستيطانية المتطرفة الضوء الأخضر لتسريع مخططات التهويد والتقسيم الزماني والمكاني.
واعتبر الباحث في شؤون القدس أن التضييقات العسكرية المستمرة التي يفرضها الاحتلال ضد موظفي وحراس الأقصى، وعرقلة عمل الإعمار الهاشمي، تهدف بالأساس إلى صناعة هذا الفراغ القسري لإلغاء أي مظهر من مظاهر السيادة العربية والإسلامية، تمهيداً لتنفيذ الدعوات المتصاعدة لبناء كنيس يهودي داخل باحات الحرم المطهّر.
وشدد علي إبراهيم على أن الحفاظ على الدور الأردني وتثبيته يمثلان ضرورة قصوى لقطع الطريق أمام أطماع الاحتلال، بالتوازي مع أهمية تكثيف الرباط الشعبي والتواجد اليومي للمصلين الفلسطينيين كحائط صد لا يمكن تجاوزه على الأرض. ودعا الباحث إلى تفعيل وتعميق التنسيق الدبلوماسي العربي والإسلامي لدعم صمود إدارة الأوقاف وحراس المسجد، مشيراً إلى أن خطورة المرحلة الحالية تكمن في استغلال سلطات الاحتلال للمتغيرات والتفاهمات السياسية في المنطقة لتمرير إجراءات ميدانية خاطفة وغير مسبوقة تستهدف هوية المدينة المقدسة.










