كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، في بيان عاجل صباح اليوم الخميس، عن تصعيد إسرائيلي خطير يتمثل في إنشاء ما لا يقل عن 20 موقعاً عسكرياً ثابتاً ومحصناً داخل قطاع غزة، وتحديداً بمحاذاة “الخط الأصفر” وشارع صلاح الدين؛ وأوضح المرصد أن هذه المواقع، التي أقيمت على أنقاض أحياء سكنية وأراضٍ زراعية مجرفة، تضم تلالاً وسواتر ترابية مرتفعة وأبراج مراقبة وتجهيزات لوجستية، مما يؤكد سعي الاحتلال لفرض واقع ميداني دائم يعزل نحو 55% من مساحة القطاع ويخضعها لسيطرة عسكرية مباشرة، في خطوة تهدف إلى “الضم الفعلي” للأرض الفلسطينية وتقطيع أوصالها الجغرافية.
وشدد المرصد على أن هذه التحصينات الإسرائيلية المتسارعة تمثل خرقاً جسيماً لمقتضيات المرحلة الثانية من اتفاق “وقف إطلاق النار”، التي كانت تنص على انسحاب القوات وليس تعزيز انتشارها؛ واعتبر البيان أن تحويل مساحات واسعة من القطاع إلى ثكنات عسكرية يندرج ضمن سياسة “التغيير الديمغرافي والجغرافي القسري”، حيث تهدف هذه المواقع إلى منع عودة النازحين الفلسطينيين إلى مناطقهم وتقويض كافة مقومات الحياة فيها، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف وقواعد القانون الدولي التي تحظر اكتساب الأراضي بالقوة أو تغيير معالم الإقليم المحتل.
وحذر الأورومتوسطي من أن هذه الممارسات المنهجية، التي تشمل التدمير الشامل للممتلكات والترحيل القسري للسكان، ترقى إلى مستوى “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”، وتأتي في إطار منظومة استعمارية متكاملة تستهدف إفراغ الأرض من سكانها الأصليين؛ ودعا المرصد المجتمع الدولي والجهات الأممية إلى التدخل الفوري لوقف تشييد هذه القواعد العسكرية التي تكرس الاحتلال طويل الأمد وتنسف أي فرص حقيقية لتحقيق الاستقرار أو استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة في القطاع المنكوب.










