“تجارة الموت” ومقابر الركام.. غزة تواجه أزمة دفن خانقة والقبور تفقد حرمتها تحت وطأة الحصار

إبراهيم مسلممنذ ساعتينآخر تحديث :
“تجارة الموت” ومقابر الركام.. غزة تواجه أزمة دفن خانقة والقبور تفقد حرمتها تحت وطأة الحصار

في مشهدٍ يختزل قسوة “حرب الإبادة” التي لم ترحم حتى الموتى، يواجه سكان قطاع غزة معاناةً مريرة لتأمين قبورٍ لذويهم، حيث تحولت عملية الدفن إلى عبءٍ مادي ونفسي يفوق طاقة البشر. ومع استمرار سقوط آلاف الشهداء، لم يعد في مقابر غزة الرسمية —لا سيما “الشيخ رضوان” و”المعمداني”— متسعٌ ولو لنصف متر، مما أدى إلى قفزة جنونية في تكاليف الدفن؛ إذ وصل سعر “اللحد” الواحد إلى ما بين 1200 و1400 شيكل (نحو 500 دولار)، وهو مبلغ خيالي في ظل انعدام الدخل والفقر المدقع.

هذه الأزمة الخانقة دفعت الأهالي إلى حلولٍ يملؤها الوجع؛ فمنهم من لجأ إلى فتح القبور القديمة لدفن أكثر من شهيد في اللحد الواحد، ومنهم من حوّل حدائق المنازل وباحاتها إلى مقابر اضطرارية. ومع انعدام مواد البناء كالإسمنت والحجارة، يضطر الغزيون لاستخدام ركام المنازل المدمرة والطين لمواراة الجثامين، في محاولات بدائية لا تمنع الأجساد من أن تكون عرضة لنهش الكلاب الضالة التي تنبش القبور السطحية المغطاة بألواح “الزينقو”، لتلقى الرفات في الشوارع أمام أعين المارة.

ولا تقتصر المأساة على ضيق المساحة، بل تمتد إلى التدمير المتعمد الذي تمارسه آليات الاحتلال، حيث وثقت التقارير تجريف مقابر كاملة كما حدث في مقبرة “البطش”، مما أدى إلى اختلاط الرفات وضياع معالم الأضرحة. ومع سيطرة الاحتلال على نحو 59% من مساحة القطاع وتدمير بنيته التحتية، يبقى الإنسان الفلسطيني في غزة مطارداً بآلة القتل حياً، ومحروماً من “كرامة القبر” ومواراة الثرى بعد الممات، في ظل حصيلة شهداء تجاوزت 72 ألفاً منذ أكتوبر 2023.

الاخبار العاجلة