كشف تقرير خاص أصدره مراقب الدولة في إسرائيل عن إخفاقات عميقة في تعامل الحكومة مع أزمة نقص القوى العاملة، الناتجة عن قرار منع دخول العمال الفلسطينيين منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023. وأكد التقرير أن الحكومة اتخذت قرارات استراتيجية بمنع العمال دون إجراء تقييم منهجي للأضرار التراكمية بعيدة المدى، مما تسبب في نقص فوري بنحو 110 آلاف عامل، تركز معظمهم في قطاعي البناء والزراعة، وهما من الركائز الأساسية للنمو الاقتصادي الإسرائيلي.
ووفقاً للمعطيات التي أوردها التقرير، فقد بلغت الخسائر الأولية المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي نحو 3.1 مليارات شيكل، مع تحذيرات من تداعيات أخطر تتعلق بتباطؤ بناء الوحدات السكنية وارتفاع أسعار العقارات، ما قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم. وأشار المراقب إلى أن وزارات البناء والإسكان والزراعة لم تكن مستعدة لسيناريو نقص طويل الأمد، حيث بقي العجز في قطاع البناء حتى يونيو 2025 يقدر بنحو 37 ألف عامل، رغم محاولات استقدام عمالة أجنبية واجهت هي الأخرى صعوبات بسبب تعقيد الإجراءات الحكومية وعزوف العمال الأجانب عن العمل في مناطق نزاع.
ويرى محللون أن إصرار الحكومة على منع العمال الفلسطينيين لأكثر من عامين يعكس غلبة الاعتبارات السياسية والأيديولوجية للائتلاف الحاكم على الحسابات الاقتصادية. ويهدف هذا التوجه، بحسب القراءات السياسية، إلى ممارسة أقصى ضغوط اقتصادية على المجتمع الفلسطيني والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية عبر رفع معدلات البطالة وتقليص الإيرادات الضريبية، حتى لو كان الثمن تحمل خسائر فادحة في الاقتصاد الإسرائيلي. وخلص التقرير إلى أن السياسات المتبعة فشلت في إيجاد بدائل فعالة، مما يضع استقرار القطاعات الإنتاجية الإسرائيلية في مهب الريح.










