
غزة – لايف نيوز عربية– في إطار إحياء مرور ألف يوم على حرب الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، نظمت مؤسسة رواق للإعلام، بالتعاون مع نقابة الصحفيين الفلسطينيين، مساء الأحد، ندوة سياسية موسعة بعنوان “الإبادة الجماعية وانعكاساتها على القضية الفلسطينية.. الواقع والمأمول”، وذلك في مركز التضامن الإعلامي بمدينة غزة، بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والإعلاميين والشخصيات الوطنية.
واستُهلت الندوة بكلمة ترحيبية ألقاها الدكتور عاهد فروانة، أمين سر المكتب الحركي للصحفيين وعضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، رحب خلالها بالحضور، مثمنًا جهود مؤسسة رواق للإعلام في تنظيم الندوة، ومؤكدًا أهمية استمرار الشراكة مع نقابة الصحفيين في عقد الفعاليات الفكرية والإعلامية التي تخدم القضية الفلسطينية وتعزز الوعي الوطني.
وأكد فروانة أن نقابة الصحفيين الفلسطينيين تواصل أداء رسالتها في تنظيم ودعم الأنشطة الإعلامية، والدفاع عن حقوق الصحفيين، وتعزيز دورهم في نقل الحقيقة، مشيرًا إلى أن الصحافة الفلسطينية تخوض معركة موازية للمعركة على الأرض، عبر توثيق جرائم الاحتلال وكشفها أمام العالم رغم الاستهداف المباشر للصحفيين والمؤسسات الإعلامية.
وأضاف أن الإعلام الفلسطيني أثبت حضوره ومهنيته خلال حرب الإبادة، وتمكن من إيصال الرواية الفلسطينية إلى مختلف المنابر الدولية، رغم التحديات غير المسبوقة التي واجهها الصحفيون، الذين قدموا تضحيات جسامًا في سبيل أداء رسالتهم الوطنية والإنسانية.
من جانبها، رحبت الأستاذة علا كساب، مسؤولة التدريب في نقابة الصحفيين الفلسطينيين وعضو الأمانة العامة، بالحضور، معربة عن شكرها لمؤسسة رواق للإعلام على تنظيم هذه الندوة، مؤكدة أن التعاون بين المؤسسات الإعلامية والنقابة يشكل ركيزة أساسية في تطوير الإعلام الفلسطيني وتعزيز حضوره، خاصة في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرب إبادة تستوجب مضاعفة الجهود الإعلامية والمهنية لنقل الحقيقة إلى العالم.
وأدارت الإعلامية مريم الدعبلة الجلسة الأولى، فيما تولى الأستاذ ناصر حماد تنظيم وتنسيق وإدارة الجلسة الثانية، حيث أسهما في إدارة النقاشات وفتح باب الحوار بين المتحدثين والحضور، بما أضفى على الندوة طابعًا تفاعليًا تناول مختلف القضايا المطروحة.
وتناولت الجلسة الأولى عددًا من المحاور الرئيسية، حيث قدم الدكتور عاهد فروانة ورقة حول دور الإعلام الفلسطيني في مواجهة الرواية الإسرائيلية، مستعرضًا التحديات التي تواجه الصحفيين الفلسطينيين، وأهمية تطوير الخطاب الإعلامي الوطني بما يخدم الرواية الفلسطينية ويواجه حملات التضليل.
وفي المحور الثاني، تناول الدكتور هاني عودة، أستاذ القانون الدولي في جامعات قطاع غزة، حرب الإبادة الجماعية من منظور القانون الدولي، وآفاق التعامل معها والحلول الممكنة، مؤكدًا أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في قطاع غزة ترقى إلى جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وفق قواعد القانون الدولي.
وأشار عودة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تفعيل المسارات القانونية أمام المحاكم الدولية، ومضاعفة الجهود الدبلوماسية والسياسية لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم، إضافة إلى مواصلة توثيق الانتهاكات باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الدولية، مؤكدًا أن صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه يمثلان عنصرًا رئيسيًا في مواجهة مشاريع التهجير وتصفية القضية الفلسطينية.
كما استعرض الباحث الفلسطيني أي عبود واقع الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الضفة الغربية، وانعكاسات العدوان المستمر على مختلف مناحي الحياة الفلسطينية.
وفي الجلسة الثانية، التي نظمها ونسقها وأدارها الأستاذ ناصر حماد، ناقشت الأكاديمية والباحثة السياسية ليلى فرسخ دور لجان التضامن الدولية في دعم الحقوق الفلسطينية، فيما تناول عوض عبد الفتاح، الأمين العام السابق للتجمع الوطني الديمقراطي، البنية السياسية لفلسطينيي الداخل عام 1948 وتأثيرها على القضية الفلسطينية، واختتم الدكتور رائد حسين، الباحث والمحاضر في الجامعات الفلسطينية، الندوة بورقة بحثية تناولت مأزق المشاريع السياسية التقليدية وآفاق إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني.
وشهدت الندوة نقاشات سياسية وفكرية موسعة بين المتحدثين والحضور، تناولت اتفاقية أوسلو وانعكاساتها على القضية الفلسطينية، ومستقبل حل الدولتين في ظل المتغيرات السياسية الراهنة، كما ناقش المشاركون سياسات التهجير القسري وانعكاساتها على مستقبل القضية الفلسطينية، في ظل التحديات التي فرضتها حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة.
كما تطرق المشاركون إلى سبل إنجاح أي مسار سياسي مستقبلي، وطرحوا رؤى متعددة بشأن إمكانية تطبيق حل الدولتين، في ظل الوقائع الميدانية والسياسية الحالية، مؤكدين أهمية بلورة رؤية وطنية موحدة لمواجهة التحديات والحفاظ على الحقوق الفلسطينية.
وفي ختام أعمالها، أكدت الندوة على ضرورة مواصلة توثيق جرائم الاحتلال، وتعزيز الحراك القانوني والدبلوماسي لمحاسبة المسؤولين عنها، ودعم الإعلام الفلسطيني باعتباره خط الدفاع الأول عن الرواية الوطنية، إلى جانب تعزيز الوحدة الوطنية وإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني بما يواكب التحديات التي فرضتها حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة.













