تحول حي الزيتون شرق غزة من ساحة كانت تتأهب لزفة الشاب عبدالله عزات العمصي (27 عاماً) إلى خيمة عزاء يملؤها الوجع، بعدما ارتقى شهيداً إثر استهداف طائرات الاحتلال لمجموعة من المواطنين قرب مفترق عسقولة، ليرحل عبدالله قبل 48 ساعة فقط من موعد زفافه الذي كان مقرراً في أواخر مارس الماضي. عبدالله الذي انتهى لتوّه من تجهيز شقته وقياس بدلة العرس وتوزيع بطاقات الدعوة، غادر الحياة تاركاً خلفه أماً مكلومة كانت تتهيأ لمراسم الحناء، وعروساً وجدت نفسها في وداع أخير بدلاً من التوجه لصالون التجميل، لتتحول صوره ببدلة الزفاف التي التقطها كـ “بروفة للفرح” إلى ملصقات نعي تملأ شوارع القطاع.
ويأتي استشهاد عبدالله العمصي في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاقية التهدئة الهشة الموقعة في شرم الشيخ منذ أكتوبر 2025، حيث أكدت وزارة الصحة الفلسطينية في تقريرها الصادر اليوم الأربعاء 29 نيسان/ أبريل 2026، أن عدد الشهداء منذ توقيع الاتفاق ارتفع إلى 823 شهيداً، ليرتفع إجمالي ضحايا العدوان منذ أكتوبر 2023 إلى 72,599 شهيداً. وفي مفارقة موجعة، كان عبدالله يمازح رفاقه في أيامه الأخيرة بطلب التقاط الصور معه للذكرى في حال استشهاده، ليبقى رحيله غصة في قلب عائلته التي فقدت سابقاً شقيقه وصهره وعدداً من أطفال عائلته، ملخصاً قصة جيل فلسطيني تُنتزع منه أحلامه الصغيرة تحت وطأة الاستهداف المستمر.










