غيب الموت فجر اليوم الأحد، الأسير المحرر وعميد الأسرى الفلسطينيين السابق ماهر عبد اللطيف يونس، عن عمر ناهز 68 عاماً إثر جلطة قلبية مفاجئة أنهت رحلة نضال أسطورية امتدت لأربعين عاماً متواصلة خلف قضبان الاحتلال الإسرائيلي، ليرحل بعد ثلاثة أعوام فقط من تنسمه عبير الحرية التي انتظرها لعقود طويلة خلف الجدران. وتقرر تشييع جثمان الفقيد الذي يعد واحداً من أبرز رموز الحركة الوطنية الأسيرة اليوم الأحد بعد صلاة الظهر من مسجد حي الظهرات في بلدة عرعرة بالمثلث الشمالي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وسط حالة من الحزن والأسى العميق التي سادت الشارع الفلسطيني والحركة الأسيرة على رحيل هذا القامة النضالية.
وأكدت مصادر عائلية ومحلية متطابقة أن العقود الأربعة الطويلة التي أمضاها الراحل في غياهب المعتقلات، وما رافقها من سياسات تنكيل ممنهجة وظروف احتجاز بالغة القسوة والإهمال، تركت آثاراً صحية عميقة ومزمنة في جسده، مما ساهم بشكل مباشر في تدهور حالته الصحية وإصابته بالذبحة الصدرية بعد الإفراج عنه. وقبيل أسابيع وجيزة من وفاته، واجه يونس استهدافاً وملاحقة إسرائيلية جديدة حيث تلقى إخطاراً رسمياً يقضي بسحب الجنسية منه بموجب قرار صادر عن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، مما دفعه حينها لتكليف المحامي خالد محاجنة بمتابعة الملف القانوني وتقديم طعن قضائي أمام الجهات المختصة لمواجهة هذا الإجراء التعسفي والانتقامي.
وكان ماهر يونس قد نال حريته في التاسع عشر من كانون الثاني لعام 2023 بعد أن أمضى محكوميته كاملة والبالغة أربعين عاماً، ليصنف كأحد أقدم الأسرى الفلسطينيين الذين قضوا أطول مدة اعتقال متواصلة في تاريخ الحركة الأسيرة. وتعود تفاصيل اعتقاله إلى الثامن عشر من كانون الثاني لعام 1983 وهو في الخامسة والعشرين من عمره على خلفية مقاومته للاحتلال وانتمائه لحركة فتح، وجاء ذلك بعد فترة وجيزة من اعتقال ابن عمه كريم يونس ورفيقهما سامي يونس الذي تحرر في صفقة التبادل عام 2011 وتوفي بعد أربعة أعوام من حريته. وقد خضع الراحل عقب اعتقاله لتحقيق وحشي وأصدر الاحتلال بحقه حكماً بالإعدام جرى تخفيفه بعد شهر إلى المؤبد المفتوح، قبل أن يتم تحديد الحكم عام 2012 بأربعين سنة قضاها كاملة حتى تحرره، وتمكن خلالها من تحدي السجان والحصول على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية، رغم حرمانه من وداع والده الأسير السابق الذي أمضى ثماني سنوات في السجون وتوفي عام 2008.
ويذكر أن الفقيد ولد في السادس من كانون الثاني عام 1958 في قرية عارة وتلقى تعليمه في مدارسها وفي المدرسة الصناعية بالخضيرة، ولدى تحرره عام 2023 فرض الاحتلال طوقاً عسكرياً مشدداً على بلدته لمنع الاحتفاء به ورفع العلم الفلسطيني في محاولة للنيل من صموده. وفور إعلان وفاته نعت الحركة الوطنية الأسيرة وفصائل العمل الوطني الراحل ببالغ الفخر، كما رثاه رفيق دربه وقيده ابن عمه كريم يونس بكلمات مؤثرة أكد فيها أن الفارس ترجل بعد أربعين عاماً من الصمود، مشدداً على أن جسده رحل لكن سيرته ونضاله سيبقيان رمزاً وطنيا مضيئاً وخالداً في تاريخ الشعب الفلسطيني.










