free web stats

الموعد المنتظر بعد 21 عاماً.. ميسي يتحدى “الأسود الثلاثة” في قمة تاريخية بنصف نهائي مونديال 2026

إبراهيم مسلم12 يوليو 2026آخر تحديث :
الموعد المنتظر بعد 21 عاماً.. ميسي يتحدى “الأسود الثلاثة” في قمة تاريخية بنصف نهائي مونديال 2026

لم يكن الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي بحاجة إلى مزيد من المحطات التاريخية لإكمال مسيرته الحافلة بالبطولات والأمجاد، لكنه يجد نفسه اليوم الأحد، الثاني عشر من تموز/ يوليو 2026، أمام موعد استثنائي ومثير عندما يقود منتخب الأرجنتين لمواجهة نظيره الإنجليزي في الدور نصف النهائي لبطولة كأس العالم 2026. فبعد أكثر من عقدين من الزمن في الحضور الدولي المستمر، وخوضه أكثر من 200 مباراة بقميص “التانغو”، يستعد صاحب الكرات الذهبية الثماني لخوض أول مواجهة رسمية له طوال مسيرته أمام منتخب “الأسود الثلاثة”، في لقاء يجمع بين حاضر الكرة العالمية وإرث طويل وعميق من الصدامات الكلاسيكية التي صنعت جزءاً لا يتجزأ من تاريخ المونديال، والمفارقة الكبرى تكمن في أن لاعباً واجه معظم عمالقة اللعبة وسجل في مرمى كبار المنتخبات، يصل إلى هذه المرحلة المتقدمة من مسيرته دون أن يلتقي بمنتخب يعده الأرجنتينيون أحد أكبر الخصوم والمنافسين تاريخياً.

وكادت هذه المواجهة الحلم أن تتأجل مرة أخرى، بعدما وجدت الأرجنتين نفسها في اختبار معقد وعصيب أمام سويسرا في الدور ربع النهائي، حيث اتسمت المباراة بالتوتر الشديد والندية العالية وحافظ السويسريون على آمالهم لفترات طويلة، قبل أن تحسم الأرجنتين بطاقة العبور الشاقة بالفوز بنتيجة 3-1 بعد التمديد للأشواط الإضافية، لتمنح قائدها فرصة ذهبية لخوض واحدة من أكثر المباريات المنتظرة في مسيرته الكروية. ورغم أن ميسي لم يتمكن من التسجيل في تلك المواجهة للمرة الأولى منذ انطلاق البطولة الحالية، إلا أنه حافظ على صدارته لسباق الحذاء الذهبي برصيد ثمانية أهداف متساوياً مع النجم الفرنسي كيليان مبابي، واصل من خلالها لعب الدور القيادي المحوري الذي جعل منه الركيزة الأساسية لاستمرار حلم الأرجنتين في الدفاع عن لقبها العالمي المونديالي.

وفي سياق التحضيرات الفنية والتكتيكية، يرى محلل شبكة “بي بي سي” واللاعب السابق ميكا ريتشاردز أن مواجهة النجم الأرجنتيني تمثل اختباراً مختلفاً تماماً للدفاع الإنجليزي، مؤكداً أن خطورته لا تكمن فقط في لمساته الساحرة أو أهدافه الحاسمة، بل في قدرته الفائقة على الظهور في اللحظة المناسبة والذهاب إلى أماكن لا ينبغي تكتيكياً أن يكون فيها، نظراً لامتلاكه وعياً استثنائياً بالمساحات وقدرة نادرة على اتخاذ القرار الصحيح تحت الضغط، معتبراً أن “هالة ميسي” وشخصيته تختلف عن أي لاعب آخر، وهو التحدي الأصعب أمام إنجلترا لأن مواجهته تعني تغيير طريقة لعب المنافس بالكامل. في المقابل، أشار هداف إنجلترا السابق واين روني إلى أن ميسي قد يمثل ثغرة يمكن استغلالها تكتيكياً نظراً لمحدودية مساهمته الدفاعية وعدم عودته كثيراً للخلف، لكنه شدد على أن ذلك لا يقلل أبداً من خطورته الذاتية وقدرته على حسم معارك كروية كاملة بتمريرة حاسمة أو تسديدة مباغتة في جزء من الثانية، مما يفرض على إنجلترا إيجاد توازن دقيق بين الضغط عليه وعدم ترك مساحات خلفية يتقن استغلالها.

وتحمل هذه المواجهة المرتقبة وزناً تاريخياً يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، إذ ارتبط الصراع الأرجنتيني الإنجليزي دائماً بأحداث راسخة في الذاكرة الكروية، أبرزها ملحمة مونديال 1986 التي سجل فيها الأسطورة دييغو مارادونا هدفه الشهير بـ “يد الله” قبل أن يتبعه بهدف القرن، ثم حادثة طرد ديفيد بيكهام الشهيرة في مونديال 1998 التي أذكت التوتر التاريخي بين الطرفين. وستكون مباراة نصف النهائي الحالية في مدينة أتلانتا الأمريكية المرة الأولى التي يدخل فيها ميسي هذا الصراع لاعباً أساسياً، بعد أن حرمه الإيقاف الدولي في بداية مشواره عام 2005 من خوض ودية جنيف أمام الإنجليز إثر طرده في أول ظهور له ضد المجر. وتكشف الأرقام القياسية لميسي، باعتباره الأكثر مشاركة وتهديفاً في تاريخ بلاده، أنه زار شباك معظم الخصوم، وتتصدر بوليفيا قائمته المفضلة بـ 11 هدفاً، تليها فنزويلا والإكوادور بسبعة أهداف، بينما سجل خمسة أهداف في شباك البرازيل وثلاثة في مرمى فرنسا وكرواتيا، لتنضم إنجلترا أخيراً إلى قائمة ضحاياه المحتملين في ليلة يبحث فيها الإنجليز عن استعادة مجد غائب منذ 1966، وتسعى فيها الأرجنتين لتثبيت هيمنتها العالمية.

الاخبار العاجلة