سجل أداء القطاع الخاص غير النفطي في مصر تراجعاً حاداً خلال شهر مارس الماضي بأسرع وتيرة له منذ عامين تقريباً متأثراً بتداعيات الحرب في المنطقة والتي أدت لارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الطلب حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات التابع لمجموعة “ستاندرد آند بورز غلوبال” للشهر الرابع على التوالي ليصل إلى 48.0 نقطة وهو ما يعكس حالة من الانكماش والتشاؤم بشأن مستقبل الأعمال في ظل استمرار ضغوط الأسعار المرتبطة بتكلفة النفط والغاز.
وفي خطوة تزيد من الأعباء المالية أعلنت وزارة الكهرباء المصرية رفع أسعار الاستهلاك المنزلي المرتفع والتجاري بدءاً من شهر أبريل الجاري بمتوسط زيادة يتراوح بين 16% و20% مرجعة القرار إلى أزمة الطاقة الحادة الناتجة عن الصراع الإقليمي وتضاعف تكلفة استيراد الوقود وهو ما دفع الحكومة لاتخاذ حزمة إجراءات تقشفية شملت رفع أسعار المواصلات العامة وإبطاء بعض المشاريع القومية وإغلاق المراكز التجارية مبكراً لترشيد الاستهلاك وتخفيف الضغط على الموازنة العامة.
وتواجه الشركات المصرية صعوبة بالغة في السيطرة على تكاليف المدخلات التي ارتفعت بأسرع معدل لها منذ عام ونصف العام نتيجة زيادة سعر صرف الدولار مقابل الجنيه بنحو 14% منذ بداية الحرب ما اضطرها لرفع أسعار بيع المنتجات النهائية وتغذية موجات التضخم المرتفعة أصلاً وسط تحذيرات من دخول توقعات قطاع الأعمال للمنطقة السلبية للمرة الأولى بسبب الضبابية السياسية والعسكرية التي تخيم على المنطقة وتأثيرها المباشر على سلاسل التوريد.
وتأتي هذه التطورات في وقت تئن فيه المالية العامة للدولة تحت وطأة ديون ثقيلة حيث تستنزف فوائد الديون نحو نصف الإنفاق الحكومي في السنة المالية الحالية بينما تكافح الحكومة لاحتواء العجز في الميزان التجاري عبر إجراءات ترشيدية صارمة تهدف للتعامل مع الارتفاع المضاعف في تكلفة الطاقة منذ بدء الحرب على إيران وهو ما يضع المواطن والقطاع الخاص أمام تحديات معيشية واقتصادية غير مسبوقة.










