قمة ترمب وشي في بكين.. استكشاف إستراتيجي أم إحياء لتحالف “مجموعة الاثنين” (G2)؟

إبراهيم مسلممنذ ساعتينآخر تحديث :
قمة ترمب وشي في بكين.. استكشاف إستراتيجي أم إحياء لتحالف “مجموعة الاثنين” (G2)؟

يتوجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى العاصمة الصينية بكين يوم الأربعاء لعقد قمة مرتقبة مع نظيره الصيني شي جين بينغ، في أول لقاء مباشر بينهما منذ ستة أشهر. وتكتسب هذه الزيارة، التي تأخرت عن موعدها بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أهمية إستراتيجية قصوى لترمب الساعي لتحقيق انتصار دبلوماسي يخفف من وطأة السخط الشعبي الداخلي، خاصة بعد الضرر الكبير الذي لحق بالاقتصاد الصيني وتجارة الطاقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز والحصار المتبادل في الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن يركز ترمب في محادثاته على إقناع بكين بالانضمام لجهد دولي لفتح المضيق، بينما يسعى الرئيس الصيني لانتزاع مكاسب في ملفات التجارة، التكنولوجيا، والمعادن النادرة، بالإضافة إلى تأكيد موقف واشنطن من قضية تايوان.

ومع تزايد التوتر بين واشنطن وحلفائها التقليديين في “الناتو”، عادت فكرة “مجموعة الاثنين” (G2) للظهور مجدداً كإطار محتمل لإدارة العالم عبر تفاهمات ثنائية بين القوتين العظميين. ورغم أن ترمب سبق ووصف علاقته بالصين بأنها “12 من 10” مروجاً لروح الشراكة، إلا أن المحللين السياسيين يرون في هذه القمة عملية “استطلاع إستراتيجي” أكثر منها تحالفاً رسمياً؛ حيث يحاول الطرفان رسم الخطوط الحمراء وإدارة التوتر دون الانزلاق إلى صدام مفتوح. وتبرز عقبات تكنولوجية وسيادية تحول دون قيام تحالف كامل، خاصة مع رغبة كل طرف في تأكيد تفوقه العالمي، وإصرار الصين على التمسك بنظام دولي متعدد الأقطاب تحت مظلة الأمم المتحدة بدلاً من الهيمنة الثنائية.

وعلى الصعيد الدولي، تثير احتمالية التقارب الأمريكي الصيني مخاوف واسعة لدى القوى الكبرى والناشئة على حد سواء؛ إذ تخشى أوروبا من تهميش دورها وتحولها إلى “متلقٍ للإملاءات” في قضايا التجارة والمناخ، وهو ما دفع قادة الاتحاد الأوروبي لتسريع خطوات الاستقلال الاقتصادي. كما تنظر دول مثل الهند والبرازيل بقلق إلى أي “تواطؤ” قد يوجه الاستثمارات والتكنولوجيا الصينية بعيداً عن الجنوب العالمي نحو السوق الأمريكية. وبناءً على ذلك، يظل العالم يراقب نتائج هذه القمة بحذر، مفضلاً الاستقرار في العلاقات بين القطبين، ولكن مع رفض قاطع لنظام عالمي تُصاغ قواعده في غرف مغلقة بين واشنطن وبكين على حساب مصالح بقية الدول.

الاخبار العاجلة