وجه الأب مانويل مسلم، عضو الهيئة المسيحية الإسلامية لنصرة القدس، تحذيراً شديد اللهجة للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة من مغبة الاستجابة للمطالب الإسرائيلية والأمريكية بتسليم سلاحها، معتبراً أن التفريط في السلاح يمثل “خطراً وجودياً” يهدد بقاء الشعب الفلسطيني وتاريخه. وأكد مسلم في تصريح خاص لـ “وكالة سند للأنباء” أن من يسلم سلاحه لعدوه سيُقتل به حتماً، مشدداً على أن السلاح بالنسبة للشعوب الواقعة تحت الاحتلال ليس مجرد أداة قتالية بل هو عنوان للكرامة وصمام أمان لحماية الوجود في ظل غياب الجيوش الرسمية التي تحمي المواطنين.
واستشهد رجل الدين المسيحي بوصية السيد المسيح لتلاميذه في “إنجيل لوقا” التي تحث على اقتناء السيف حتى لو كان الثمن بيع الثوب، في إشارة إلى ضرورة امتلاك القوة للدفاع عن النفس، معتبراً أن أرض فلسطين وصمود شعبها هما رأس المال الذي يُشترى به السلاح لحماية الكرامة. وأضاف أن المقاومة التي يسعى الاحتلال لتفكيكها هي أهم للفلسطينيين من “آبار النفط”، وأن التخلي عنها يعني فقدان القدرة على مواجهة القمع وفتح الباب لمزيد من المجازر، خاصة وأن المقاومة باتت جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية التي لا يمكن المساومة عليها تحت أي ظرف من الظروف.
ويأتي هذا الموقف الحازم في وقت تشترط فيه إسرائيل والولايات المتحدة “نزع سلاح المقاومة” كشرط أساسي للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة، وربطت مقترحات دولية ذلك بملف إعادة إعمار غزة ضمن خطة الرئيس دونالد ترامب. وفي ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار التي أسفرت عن ارتقاء مئات الشهداء منذ أكتوبر الماضي، يرى مراقبون أن محاولات نزع السلاح تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وإعادة صياغة الواقع الأمني في غزة، بينما تواصل الفصائل مشاوراتها في القاهرة للتمسك بالثوابت الوطنية ورفض الشروط التي تمس بنية المقاومة العسكرية.










