شهدت الساحة الدولية تحولاً جذرياً في مفهوم العمل الدبلوماسي، حيث تحولت السفارات الإيرانية من مقار قنصلية تقليدية إلى منصات تأثير عالمي قادرة على خوض “حرب معلومات” شرسة ضد الولايات المتحدة. ووفقاً لتحليل “معهد الحوار الاستراتيجي”، فقد استبدلت طهران البيانات الجافة بلغة السخرية والمحتوى المولد عبر الذكاء الاصطناعي، مستهدفة كسر السردية الغربية وتوجيه الرأي العام العالمي عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاعتراف بكفاءة هذا الخصم الرقمي عبر منصة “تروث سوشال”.
واعتمدت الاستراتيجية الإيرانية الجديدة على “الاشتباك الهجومي” والتفاعل السريع مع ثقافة الإنترنت، حيث حققت منشورات السفارات الإيرانية في طاجيكستان وجنوب أفريقيا وزيمبابوي عشرات الملايين من المشاهدات عبر توظيف رموز الثقافة الشعبية الغربية والذكاء الاصطناعي للسخرية من القادة الأمريكيين وفشل سياسات العزل. وقد أدى هذا “الهجوم المنسق” بين السفارات إلى قفزة هائلة في أعداد المتابعين وتضاعف حجم النشر أربع مرات، مما طمس الخط الفاصل بين الترفيه والترويج السياسي، وهو ما أكدته صحيفة “وول ستريت جورنال” بالإشارة إلى قدرة هذه المقاطع على تعميق الانقسامات داخل الولايات المتحدة.
وترى الباحثة نيغار مرتضوي أن نجاح هذا الأسلوب يعود لاستثمار طهران في الرفض العالمي للحرب التي تشنها واشنطن وإسرائيل دون غطاء قانوني، مما جعل من السهل كسب حرب السردية بتكلفة منخفضة. ورغم المخاوف الدبلوماسية والتوترات التي سببتها هذه الحملات في عواصم مثل لندن، إلا أن دمج القوة الناعمة والفكاهة في الفضاء الدبلوماسي أثبت فعاليته كأداة استراتيجية في إعادة تشكيل الصورة الذهنية لإيران وإيصال رسائلها السياسية بقوة في قلب “حرب المعلومات” المعاصرة.










