مع اقتراب نهاية المهلة الأمريكية ودخول تهديدات الرئيس دونالد ترامب حيز التنفيذ برزت ملامح استراتيجية جديدة تتجاوز استهداف المواقع العسكرية التقليدية لتضع البنية التحتية المدنية والحيوية في إيران كأهداف رئيسية ضمن بنك الأهداف المحتمل حيث كشفت تقارير ميدانية أعدها أحمد جرار عن تركيز واشنطن على قطاعي الطاقة والنقل بوصفهما ركيزتي استقرار الدولة الإيرانية بهدف إحداث شلل تام يؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية لملايين السكان والنشاط الصناعي الممتد عبر الجغرافيا الإيرانية.
ويأتي قطاع الكهرباء في مقدمة هذه المفاصل الحساسة إذ تبرز محطة “دماوند” شرق طهران كواحدة من أكبر المحطات التي تغذي العاصمة وثقلها السكاني والسياسي بينما تظهر محطة “الشهيد رجائي” في قزوين كعصب صناعي يربط وسط البلاد بغربها تليها محطة “نكا” الاستراتيجية على ساحل بحر قزوين شمالاً وصولاً إلى الأهمية المضاعفة لمحطة “بوشهر” النووية في الجنوب والتي تمثل المحطة الوحيدة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية في البلاد مما يجعل استهداف هذه الشبكة المترابطة وسيلة لتعطيل خدمات المياه والاتصالات والصناعات الثقيلة دفعة واحدة.
وفي موازاة قطاع الطاقة تبرز الجسور وعقد المواصلات الحيوية كهدف استراتيجي ثانٍ يسعى لتمزيق أوصال الأقاليم الإيرانية حيث تؤدي الجسور المحيطة بطهران دوراً محورياً في ربط العاصمة بمدينة كرج والمناطق الشمالية الغربية والساحلية عبر ممرات جبلية وعرة وحساسة مما يجعل تدميرها بمثابة قطع لشرايين التجارة وحركة الأفراد نحو المناطق الحدودية والصناعية الكبرى وهو ما يضع سلاسل الإمداد المحلي في مهب الريح ويعزل المدن الكبرى عن محيطها الجغرافي.
وتعكس هذه التوجهات تحولاً في عقلية التصعيد الأمريكية من “الضغط الدبلوماسي” إلى “تفكيك البنية الوطنية” حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على المنشآت النووية بل اتسع ليشمل الموارد الحياتية التي تضمن بقاء الدولة مما يضع القيادة الإيرانية أمام خيارات معقدة في الساعات القليلة القادمة خاصة وأن استهداف هذه المرافق يعني دخول المنطقة في حرب استنزاف طويلة الأمد تستهدف تقويض قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها وتدمير مقومات الاقتصاد الوطني لسنوات طويلة.










