وسط دوي القصف الذي لا يهدأ في طهران، تحولت أروقة المستشفيات من مراكز علاجية صرفة إلى “ملاذات للدعم النفسي”، حيث يحاول الأطباء والمتطوعون ترميم أرواح أطفال يواجهون أهوال حرب إقليمية طالت بنيتهم الصحية وأحلامهم الصغيرة.
وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة الإيرانية عن حصيلة ثقيلة للخسائر البشرية في صفوف الفئات الأكثر هشاشة:
- ضحايا من الأطفال: قُتل 216 طفلاً دون سن الثامنة منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في 28 فبراير، من بينهم 17 طفلاً لم يتجاوزوا الخامسة من عمرهم.
- استهداف الكوادر: سجل القطاع الصحي مقتل 24 من الطواقم الطبية وإصابة 114 آخرين أثناء تأدية مهامهم الإنسانية.
- دمار المنشآت: تضررت أكثر من 330 منشأة طبية ومستشفى نتيجة القصف، وسط اتهامات رسمية لإسرائيل باستهداف متعمد للبنية التحتية المدنية.
ويُرصد من طهران كواليس الحياة داخل المشافي التي تحاول الصمود:
- انتزاع الفرح: ينظم الطاقم الطبي أنشطة ترفيهية وألعاباً بسيطة داخل الردهات، في محاولة لكسر حدة الصدمات النفسية الناتجة عن أصوات الانفجارات المتكررة.
- رعاية تكميلية: بات الدعم النفسي جزءاً لا يتجزأ من البروتوكول الطبي، لمساعدة الأطفال على تجاوز آثار “الحرب المفتوحة” التي تحاصر مدنهم.
- رسالة صمود: رغم التهديدات المستمرة، يواصل الأطباء العمل لساعات طويلة، ليس فقط لتضميد الجراح الجسدية، بل لصون ما تبقى من “براءة” في ظل واقع عسكري معقد.
تأتي هذه المأساة الإنسانية في اليوم الـ34 للحرب، بالتزامن مع “الضربة المزدوجة” التي وجهتها طهران وحزب الله لتل أبيب بصواريخ عنقودية، وتصريحات الرئيس الأمريكي ترمب حول “ذكاء” الزعيم الإيراني الجديد. وبينما تتصارع القوى الكبرى على نفوذ “مضيق هرمز” وممرات الطاقة، يبقى أطفال طهران (كما أطفال غزة ولبنان) الحلقة الأضعف في صراع دولي لا يفرق بين الأهداف العسكرية والمرافق الطبية.



