صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء اليوم السبت، أن الوفود التفاوضية لكل من الولايات المتحدة وإيران باتت “قريبة جداً” من إبرام اتفاق نهائي وشامل ينهي الحرب الدائرة بين الجانبين، مؤكداً أن مسار المحادثات “يتحسن يوماً بعد يوم”.
وفي تصريحات أدلى بها لشبكة “CBS” الأمريكية، شدد ترامب على أن الاتفاق المرتقب سيمنع إيران بشكل قاطع من امتلاك سلاح نووي وسيتضمن معالجة حاسمة لملف اليورانيوم المخصب، قائلاً: “لن أوقع إلا على اتفاق نحصل فيه على كل ما نريده”.
وفي السياق، كشفت صحيفة “فاينانشال تايمز” الأمريكية عن ملامح المسودة النهائية التي يدرسها الطرفان حالياً؛ حيث تقترب واشنطن وطهران من التوقيع على صفقة لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، تتعهد خلالها طهران بفتح مضيق هرمز تدريجياً وإتاحة الملاحة فيه دون رسوم، مع الالتزام ببحث آليات تخفيف أو تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب. وفي المقابل، ستقوم الولايات المتحدة بتخفيف الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، ورفع جزء من العقوبات، إلى جانب الإفراج التدريجي عن الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن مصادر مطلعة توقعها بأن يتم إقرار الطيَّ النهائية للاتفاق خلال الـ 48 ساعة القادمة، مشيرة إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، والمبعوثين ستيفت ويتكوف وجاريد كوشنر، بذلوا جهوداً مكثفة لتقريب وجهات النظر، بالتكامل مع وساطة باكستانية مدعومة بدور قطري محوري تمثل في إيفاد مسؤول رفيع إلى طهران لتهيئة الأجواء. وهو ما تقاطع مع إعلان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الذي أكد الوصول إلى المراحل الأخيرة لبلورة مذكرة تفاهم تركز على إنهاء الحرب واستعادة الأموال المجمدة.
ومن جهة أخرى، كشف تحقيق موسع نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية عن إقصاء وتهميش كامل لحكومة بنيامين نتنياهو من كواليس هذه المفاوضات التاريخية، وسط حالة من القلق البالغ تنتاب الأوساط الأمنية في تل أبيب من أن الاتفاق المتبلور لن يضمن تحييد المخاطر القادمة من إيران أو لبنان.
وأوضح التحقيق أن إدارة ترامب أحدثت تحولاً دراماتيكياً في تعاملها مع إسرائيل وأقصتها عن غرفة القيادة بعد أن تبين عدم دقة التقديرات المتفائلة التي قدمها نتنياهو في بداية المعركة نهاية شباط/ فبراير الماضي، حين زعم قدرته على إسقاط النظام الإيراني، وخصوصاً بعد أن أدى إغلاق مضيق هرمز وقفز أسعار النفط عالمياً إلى الضغط على البيت الأبيض لإنهاء الحرب فوراً.
ووفقاً للمسؤولين الأمنيين الإسرائيليين الذين تحدثوا للصحيفة الأمريكية، فإن الرئيس ترامب بات يتعامل مع إسرائيل كـ “مقاول ثانٍ” للجيش الأمريكي ينفذ الأوامر فقط دون أن يكون شريكاً في القرار؛ حيث أحبط البيت الأبيض عدة مبادرات هجومية خطط لها نتنياهو، وأجبر حكومته على قبول الإملاءات الأمريكية، بما في ذلك الالتزام بوقف المعركة العسكرية ضد حزب الله في لبنان.










