تترقب منطقة شرق المتوسط مساء اليوم الأحد 3 مايو 2026، وصول كتلة هوائية باردة ذات أصول شمالية، من المتوقع أن تقلب موازين الطقس الربيعي المعتاد عبر خفض درجات الحرارة بشكل ملموس، ترافقه زخات مطرية ورياح نشطة. ورغم أن توغل الكتل الباردة في شهر مايو قد يبدو مفاجئاً، إلا أن خبراء المناخ يؤكدون أن هذا الشهر يتسم ديناميكياً بعدم الاستقرار، حيث تظل التيارات النفاثة قادرة على سحب الهواء البارد جنوباً، مما يخلق تباينات حادة بين الدفء القاري والبرودة البحرية المتقابلة.
وتشير الدراسات العلمية، ومنها ما نشرته الباحثة “جينيفر فرانسيس”، إلى أن ما نشهده قد يكون مرتبطاً بظاهرة “تضخيم القطب الشمالي”، حيث يؤدي تراجع الفرق الحراري بين القطب والمناطق المدارية إلى زيادة تموجات التيار النفاث وتباطؤ حركته، وهو ما يسمح بهروب كتل هوائية باردة نحو العروض الوسطى والجنوبية في غير مواسمها التقليدية. ورغم أن “الدوامة القطبية” تُعد المتهم الأول في موجات الصقيع الشتوية، إلا أن تأثيرها في الفصول الانتقالية كالربيع يظل غير مباشر، وغالباً ما يتجلى عبر تعديل مسارات الأنظمة الجوية التي تسمح بوقوع مثل هذه المنخفضات المتأخرة.
وفي هذا السياق، يرى خبير البيئة والمناخ مصطفى بنرامل أن هذه الظواهر تعكس تداخلاً معقداً بين الدورات المناخية الطبيعية والتحولات العالمية المتسارعة، حيث لم يعد تغير المناخ يقتصر على الارتفاع الخطي للحرارة، بل بات يتجلى في “تطرف الأنظمة الجوية” وزيادة حدة التذبذب بين الحرارة الشديدة والبرودة المفاجئة. ويشدد بنرامل على ضرورة تعزيز أنظمة الرصد المبكر وتكييف القطاعات الحيوية، كالزراعة والمياه، مع هذا النمط المناخي “المضطرب”، مؤكداً أن تكرار هذه الحالات خارج سياقها الزمني المعتاد يضع استقرار المناخ في المنطقة مستقبلاً تحت مجهر البحث العلمي الدقيق.










