free web stats

مشروع “الخيط القرمزي” الاستعماري: الاحتلال يخنق سهل البقيعة ويحكم قبضته العسكرية على الأغوار

إبراهيم مسلممنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
مشروع “الخيط القرمزي” الاستعماري: الاحتلال يخنق سهل البقيعة ويحكم قبضته العسكرية على الأغوار

تواجه محافظة طوباس والأغوار الفلسطينية مخططاً استعمارياً متسارعاً يستهدف ركائز الوجود الفلسطيني والأمن الغذائي، حيث تواصل جرافات الاحتلال الإسرائيلي منذ مطلع العام الجاري 2026 عمليات تجريف واسعة النطاق لشق طريق عسكرية وإقامة جدار فاصل عازل ضمن مشروع استراتيجي أُطلق عليه اسم “الخيط القرمزي”. وتسببت أعمال التجريف المتواصلة في تدمير شبكات وخطوط المياه الرئيسية والامتدادات الزراعية الحيوية في سهل البقيعة، الذي يُصنف بمثابة سلة غذاء فلسطين، متسببة في جفاف المحاصيل وإحكام الطوق الاستيطاني بمحاذاة مستعمرتي “بقعوت” و”روعيه” الجاثمتين في المنطقة منذ عقود.

ويعيش مزارعو قرية عاطوف وسهل البقيعة مأساة حقيقية؛ إذ يروي المزارع سعد بشارات بمرارة كيف أتى الجفاف كلياً على محاصيله من الفلفل والشمام جراء تدمير شبكات الري، بعد أن أنفق قرابة نصف مليون شيقل لإعداد وزراعة 120 دونماً كان ينتظر قطافها القريب قبل أن تباغته الآليات الثقيلة. وعلى مسافة قريبة، يواجه الحاج لطفي بني عودة مصيراً مجهولاً لعائلته وثروته الحيوانية المقيمة في الجهة الشرقية من الجدار الجديد، بعد أن تراجعت أعداد مواشيه من 800 إلى 500 رأس خلال السنوات الأخيرة بسبب التضييق الاستيطاني وتقليص المراعي، واضطراره الحالي لشراء المياه عبر الصهاريج بنفقات باهظة عقب تدمير الخطوط الناقلة.

إن استهداف هذه المنطقة الحيوية يسير وفق سياسة ممنهجة للتضييق على الأهالي والمربين ودفعهم نحو التهجير القسري لصالح المشاريع التوسعية، غير أن مخطط الجدار الأخير يمثل قرار إعدام وتطهير شامل لكافة مقومات الحياة والوجود الفلسطيني في المنطقة.

ومن جانبه، أكد رئيس مجلس قروي عاطوف والرأس الأحمر، عبد الله بشارات، أن المؤشرات الميدانية الأولية للمجلس تكشف عن تضرر وجفاف 24 ألف دونم تعود ملكيتها لنحو 300 مزارع فلسطيني، وهو ما يعادل ربع المساحة الإجمالية للسهل البالغة 96 ألف دونم، مع تصاعد الخطر الوجودي ليشمل ما تبقى من أراضٍ. وحذر بشارات من أن اكتمال هذا الحزام الأمني سيعزل محافظة طوباس زراعياً بشكل كامل، مما يهدد مباشرة الأمن الغذائي في عموم محافظات الضفة الغربية التي تعتمد أسواقها بصفة أساسية على منتجات السهل، فضلاً عن كونه خطوة متقدمة لفصل منطقة الأغوار جغرافياً وإحكام السيطرة عليها.

وتعود جذور الكشف عن هذا المخطط إلى شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام المنصرم 2025، حينما كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن تفاصيل مشروع “الخيط القرمزي”، موضحة أنه عبارة عن طريق عسكرية محصنة وجدار فاصل ممتد بطول 22 كيلومتراً وبعرض 50 متراً، ويبدأ مساره من قرية عين شبلي في الأغوار الوسطى وصولاً إلى حاجز تياسير العسكري. وعقب ذلك، سارعت سلطات الاحتلال إلى إصدار أوامر عسكرية يقضي بـ”وضع اليد لأغراض عسكرية” على 1042 دونماً كمسار أساسي للجدار، لتنطلق الجرافات منذ أشهر في التهام مساحات إضافية وعزل آلاف الدونمات الزراعية خلفه وتحويلها إلى أراضٍ بور.

الاخبار العاجلة