يواجه لبنان واحدة من أسرع وأخطر أزمات النزوح الداخلي في تاريخه، مع فرار أكثر من 1.6 مليون شخص، أي خُمس السكان، نتيجة الغارات والتوغل الإسرائيلي بعمق 14 كم في الجنوب.
وتتصاعد المخاوف من مخططات الاحتلال لتجاوز فكرة “المنطقة العازلة” وصولاً إلى نهر الليطاني، مستحضراً نماذج عسكرية لتثبيت وجود دائم يمنع عودة السكان لبيوتهم وقراهم.
ميدانياً، أدى تدمير الجسور الحيوية مثل القاسمية والخردلي إلى عزل مناطق كاملة، مما يجعل العودة مشروطة بترتيبات أمنية غامضة وغير واضحة الأفق وسط استمرار سياسة الأرض المحروقة.
إنسانياً، وجد 370 ألف طفل أنفسهم خارج مقاعد الدراسة، حيث يقيم آلاف النازحين في مراكز إيواء مكتظة، بينما يواجه 85% منهم مصيراً مجهولاً خارج أنظمة الإغاثة المنظمة.
وتتفاقم المعاناة مع انهيار شبكات المياه والكهرباء في محافظتي الجنوب والنبطية والبقاع، في وقت لا يغطي فيه التمويل الدولي سوى جزء محدود جداً من الاحتياجات الأساسية للدواء والغذاء.
ويرى مراقبون أن تعمد الاحتلال توسيع إنذارات الإخلاء يهدف لخلق واقع ديموغرافي جديد، في ظل حرب إقليمية مستمرة لليوم الـ34، مما يضع الدولة اللبنانية أمام خطر الانهيار الشامل.










