كشفت بيانات الرصد الميداني خلال الشهر الأول من التصعيد العسكري في المنطقة عن تحول جذري في جغرافيا الاستهداف الإيراني؛ حيث وُجهت 80% من الهجمات الجوية نحو دول الخليج العربي، مقابل 20% فقط باتجاه إسرائيل، مما يضع استقرار المنطقة الاقتصادي والمدني على المحك.
أولاً: خارطة الاستهداف الكمي (توزيع الهجمات)
اعتمدت الاستراتيجية الإيرانية على “الإغراق الكمي” باستخدام الطائرات المسيرة لتشتيت الدفاعات الجوية، تزامناً مع ضربات صاروخية مركزة. وجاءت الحصيلة الإجمالية للاعتراضات والتهديدات كالتالي:
- الإمارات: سجلت الحصيلة الكبرى بـ 1872 مسيرة و413 صاروخاً.
- السعودية: اعتراض 1006 مسيرة و57 صاروخاً.
- الكويت: رصد 616 مسيرة و309 صواريخ باليستية.
- البحرين: اعتراض 391 مسيرة و174 صاروخاً.
- قطر: رصد 90 مسيرة، 206 صواريخ، وطائرتين مقاتلتين.
- عُمان: تسجيل 19 مسيرة على الأقل واستهدافات لموانئ حيوية.
ثانياً: استهداف عصب الاقتصاد (الطاقة واللوجستيات)
تجاوزت الضربات “الأهداف العسكرية” المعلنة لتطال البنية التحتية الحيوية، مما أحدث إرباكاً في الأسواق العالمية:
- قطاع الطاقة: طالت الهجمات مصافي رأس تنورة (السعودية)، وميناء الأحمدي (الكويت)، ومنطقة الفجيرة النفطية (الإمارات). وفي قطر، أدت الهجمات على مدينة رأس لفان الصناعية إلى تعطيل نحو 17% من قدرة الدولة على تصدير الغاز الطبيعي المسال.
- الموانئ والمطارات: تعرضت مطارات دبي، وأبوظبي، والكويت، وحمد الدولي لمحاولات استهداف متكررة. كما سجلت أضرار في موانئ جبل علي، ومبارك الكبير، وسلمان (البحرين) الذي شهد سقوط قتيل من العاملين هناك.
ثالثاً: شلل الملاحة الجوية والآثار المدنية
أحدث التصعيد اضطراباً غير مسبوق في قطاع النقل والسياحة:
- إلغاء الرحلات: تم إلغاء أكثر من 5400 رحلة في أول يومين فقط، ليصل إجمالي الرحلات الملغاة في الشرق الأوسط إلى 50 ألف رحلة حتى نهاية مارس 2026.
- الوضع السكاني: فرضت السلطات في عدة دول تعليمات للسكان بالبقاء في المنازل والابتعاد عن النوافذ، وسط تصاعد أعمدة الدخان في مناطق مدنية حيوية مثل الحي المالي في دبي وحي السفارات في الرياض.
رابعاً: الخلاصة التحليلية
رغم تأكيدات طهران بأنها تستهدف “المصالح الأمريكية” فقط، إلا أن نمط العمليات الميدانية وتضرر المنشآت المدنية البحتة (مستودعات لوجستية، محطات تحلية مياه، وأبراج سكنية) يشير إلى سعي لإحداث ضغط اقتصادي واجتماعي واسع النطاق على دول المنطقة. ويظل نجاح منظومات الدفاع الجوي الخليجية العامل الحاسم حتى الآن في تحييد الكارثة الأكبر، رغم استمرار وتيرة “الإغراق” الجوي.



